استفحال   ظاهرة  البلطجيين او „الشقاوات " الدينين  في المجتمع السياسي الايراني  (*)- جابر احمد

قبل انتخابات  الدورة الرئاسية التاسعة  التي جرت في ايران عام 2005 والتي  ادت  بمجيء احمدي نجاد الى دفة الحكم، كان المتشددون  في ايران  يقولون  انهم   من خلال   انفرادهم   في  السلطة  سوف يكون  بامكانهم  القضاء  نهائيا على  الفقر ، التمييز  والفساد ، ومن اجل تحقيق هذا الهدف  يجب  ان لا يخشوا أية  عواقب قد يفرزه هذا الانفراد ، لانهم  يعتقدون  ان  انفرادهم   في السلطة  سوف يظهروا  للعالم عظمة واقتدار نظامهم  سواء للشعب على المستوى الداخلي او للعالم اجمع . و لكن السؤال الذي يطرح نفسه  وهو بعد  مرور خمسة اعوام  على  انفراد  المتشددين في السلطة ورغم امتلاكهم  ما يربوا على 400 مليارد دولار  من عائدات النفط  و رغم انشغال الولايات المتحدة الامريكية  في حربها الدائرة  في كل من افغانستان و العراق ما هي النتائج و الانجازات التي حققوها للمجتمع الايراني .؟

مما لاشك فيه ان أهل الاختصاص وخلال السنة الماضية قد أجابوا على مثل هذه التساؤلات و على سبيل المثال أشاروا  إلى هذه النتائج وهي  ان  مؤشرات  الفقر ، التمميز و الفساد مقارنة  بما هي عليه في الماضي قد  أصبحت أكثر سوءا .  وتحت  يافطة   أقامة  الأمن والاستقرار و النظام في المجتمع  تضاعفت  حالات الإعدام  خلال السنوات  الخمس الماضية إلى خمسة مرات ، كما ان الحركة الإصلاحية  التي كانت وقبل الانتخابات  تحضي بتائيد  النخب و الصحفيين وطلاب الجامعات تبدلت الى حركة اصلاحية  شاملة  وأصبحت معروفة على الصعيدين الإقليمي والعالمي ، كما ان التنمية  التي كان من المتوقع  لها ان ترتفع بمعدل 8% كل عام  انخفضت الى 1% ، وهذا ما معناه ان المجتمع  الايراني لا يزال  ينتج  العاطلين عن العمل و المدمنين  على المخدرات و المجرمين و سكان  الصفيح على  حواف المدن الكبرى ، كما ان الرساميل التي وظفت  لدى مؤسستي الحرس و البسيج  تواجه  هي الاخرى ونتيجة الحصار المفروض على البلاد المزيد من المشاكل ، ناهيك عن  تشويه سمعة  الجمهورية الإسلامية على المستوى الدولي  ، إضافة  إلى ذلك فرض  منع السفر على عدد كبير من كبار مسئولي البلاد ،  كما  ان  القرارات  الأربعة الصادرة عن مجلس الأمن  الدولي والقاضية إلى فرض بعض العقوبات  على البلاد أثارت  الرعب  لدى العديد من المواطنين والكثير من الأجوبة الأخرى .

 و يقول الكتاب رغم  ان  المجتمع الإيراني  في ظل حكم المتشددين  يعاني   الكثير من  الظواهر السلبية الا إنني  هنا  ، سوف أشير  إلى أربعة منها وهي وخيمة ومرة ، ومع الأسف لم ينتبه إليها إلا  قلة من الباحثين , وأيضا أود أن أضيف أن  التشدد لم يولد في إيران  بين عشية وضحاها،  وإنما تطور وتنامي خلال السنوات الأخيرة بصورة مذهلة وغير مسبوقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية وهذه الافرازت  السلبية  الأربعة  هي  على النحو التالي  :

  الظاهرة السلبية  الأولى :بروز ظاهرة  المعارضة الانتحارية.

 لعل من بين الإفرازات التي أفرزتها سياسات المتشددين  خلال السنوات الخمس الماضية  هي تغيير نوعية الاحتجاجات من قبل سكان المناطق القومية  وخاصة في مناطق أهل  السنة  و التي اتخذت منحا انتحاريا ،  حيث الكل يعلم  ان الامتعاض الذي يسود  المناطق  ذات التواجد القومي  في إيران هو ليس من إفرازات  ما بعد الثورة الإيرانية ، وإنما  يعود  إلى عهد  نظام الشاه السابق حيث عانت  هذه القوميات  وبفضل تنامي الفكر القومي  الفارسي  العنصري  إلى شد أنواع الاضطهاد القومي  ، وكانت هذه القوميات  تأمل  ان ينزاح عنها هذا الاضطهاد بعد سقوط نظام الشاه ، وهنا لابد من الإشارة  ان النظام في عهد حكم  الإصلاحيين  قد واجه  الاحتجاجات  القومية  لدى الشعوب  بأساليب مدنية  ( احترام القوميات ،  العمل الحثيث  على استخدام العمالة المحلية ، إجراء الانتخابات المحلية ، التعاطي بشيء من المرونة مع  إصدار الصحف  في اللغات القومية ، السماح بتأسيس  المنظمات  المهنية والمدنية الخ ) ، الان  سياسة عدم توازن القوى في إيران واحتكار السلطة  من قبل المتشددين  رغم استخدام القبضة الحديدية   ضد أبناء  القوميات لكبح تطلعاتهم  الا ان   هذه السياسة  لم تنجح  في وضع  حد  لتحركاتهم من اجل نيل حقوقهم  القومية  وحسب ، و انما شهدت هذه المناطق وعلى العكس من توقعات النظام  وقوع  المزيد  من العمليات  الانتحارية  التي  لم يكن  معمول بها في هذه المناطق من قبل .

و  امام  هذه الظاهرة  فبدلا من ان تعالج الحكومة الايرانية  ممثلة  بجناح  المتشددين هذه المشكلة برؤية وحكمة ،أخذت وكعادتها  تحمل  مسؤولية ما وقع  من  مثل هذه الأعمال  الانتحارية في المناطق  القومية وخاصة   تلك العمليات  التي تتهم بها مجموعة ريكي  في بلوجستان على عاتق الولايات المتحدة  واسرائيل  في حين  الجميع  يعلم  ان هذه الدول  تعارض النظام  قبل  وقوع مثل هذه  العمليات التي  هي في الحقيقة من  إفرازات  سياساتهم   التي  ما برحوا   من خلالها يحقرون أبناء القوميات و المذاهب خاصة مذاهب غير الشيعية لاسيما  أهل  السنة منهم ، و لا نغالي اذا قلنا  ان مثل هذه العمليات وفي ظل سياسة المتشددين لربما سوف تنتشر لتشمل رقعة واسعة من الخارطة الإيرانية . 

الظاهرة السلبية  الثانية : استفحال ظاهرة " البلطجية او الشقاوات " الدينين  في المجتمع السياسي الايراني .

الكل يعلم ان المجتمعات المدنية ، وحتى المدن  الصناعية  الكبرى  تواجه ظاهرة الشقاوات على سبيل المثال لا الحصر  ظاهر ة مشجعي  فريق مانجستر في  بريطانيا ،  كما ان المدن الايرانية الكبرى ليست بعيدة عن هذه الظاهرة " الشقاوات " وقد واجهتها  منذ زمن قديم ، كما يحدثنا التاريخ المعاصر الايراني   عن تراجع  هذه الظاهرة  بعد التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها  المجتمع الايراني الحديث ، ولإلقاء الضوء على هذه الظاهرة اي  ظاهرة " البلطجيين الدينيين "  في المجتمع الايراني  لابد لنا من توضيح أربعة أمور  على درجة كبيرة من الأهمية وهي :

التوضيح الاول: لا يمكن مقارنة " البلطجية الدينية "  في المجتمع السياسي الرسمي الإيراني  مع  الظاهرات  التي شخصها " هنري كرين  في تاريخ ايران و التي  غالبا ما اتسمت بالشجاعة و  المروءة و في الحقيقية ان ظاهرة الشقاوات في الوضع الراهن  للمجتمع الايراني  تضم افرادا  يفتخرون  بقوتهم الجسمانية وعدم الاستياء من استخدام  الكلمات النابئة ،  و من اجل تحقيق اهدافهم  لا مانع لديهم من التمرد ضد القانون  مطيعين وخانعين  لسادتهم  مستعدين للتضحية بانفسهم من اجلهم ، انهم  منفلتي العنان  و لايفكرون بعواقب اعمالهم ، في الظاهر  يدعون انهم يدافعون عن الفقراء و عن الشرف ولكن في الخفاء لا يبالون من ارتكاب افضع الجرائم بما فيها جرائم الاعتداء الجنسي ، كما انهم  في حياتهم اليومية عادة ما  يفتقدون لاي حرفة  سوى " البلطجة " ، حاقدون  يعارضون  الأغنياء " سواء في مجال  الدين  او في المجال  التقني – العملي – او المجال الاقتصادي " كما يمكن  استغلالهم من قبل اي شخص  مقتدر  لكي يكونوا  اداة  طيعة بين يديه .

 التوضيح  الثاني : وهو ان طهران القديمة كانت  الحاضنة الأساسية للشقاوات وكان هؤلاء منتشرين  و يمارسون  أعمال  الزور " البلطجة " في الأحياء والمحلات   الشعبية والفقيرة  من المدينة ، كما انهم على علاقة مع بعض الأفراد الشريرين من  أصحاب النفوذ في تلك  الأحياء ، وبما ان  العلاقة بين  التجار  و رجال الدين الكبار  كانت  جيدة   فلم يسمح  لهؤلاء  التواجد  في  شوارع الأسواق ، وغالبا ما يشاهد هؤلاء الشقاوات  وهم  يعرضون عضلاتهم   في ميادين  تحميل  وتفريغ الخضار  وفي بعض حواشي المدن و في  قسم من المطاعم  و المقاهي العامة ،  كما  ان مراكز البوليس  في طهران نادرا ما تتصدى لهؤلاء الشقاوات  وحتى انها في بعض الأوقات  تستفيد من معلوماتهم  ، وعلى المستوى الأعلى  فان بعض  رجال الدولة  يسخرون الشقاوات من اجل تحقيق اهدافهم و كذلك النيل من خصومهم ،  ولعل  اشهر هؤلاء  الشقاوات التي استفاد منها  نظام الشاه السابق   ضد مصدق و القوى المشكلة للجبهة الوطنية  في احداث  عام 1953   شخص يدعى  شعبان  جعفري " المعروف بشعبان المجنون " .

 التوضيح الثالث : ان الخصائص الآنفة الذكر  تخص الشقاوات  العاديين ، ولكن من هم  الشقاوات او البلطجية الدينيين؟ وما  الذي  يمييزهم  عن غيرهم من الشقاوات العاديين ؟  وفي الإجابة  يمكن القول ان  البلطجي او الشقي الديني  يتمتع بجميع  الصفات التي  يتمتع  بها  البلطجي العادي ، ما عدى امتناعه عن شرب الخمر و الممارسات الجنسية غير المشروعة ، اما من الناحية العاطفية و الرسمية  فأنه يرى نفسه متدين للغاية ، و لا يخفي تظاهره بهذا التدين . من هنا  يمكن  تحديد صفات البلطجيين الدينين  على النحو التالي:

 الف :  انهم  غير موالين  لرجال الدين من هم بدرجة  الاجتهاد "اي  الذين بامكانهم  تفسير القران والحديث النبوي الشريف " وانما يناصرون  الاميين من رجال الدين  الذين لا هم لهم الا المدح وتوتير الأجواء ، حتى ان  هؤلاء  الشقاوات الدينيين  لا يؤيدون  المنشدين التقليدين  من اهل التقوى  الموالين لأهل البيت  من أمثال " منشد المناسبات  و التعازي في  بيت الامام  الخميني " السيد كوثري ، انهم  حتى لا يشاركون  في المراسم الدينية ، لانه اذا حضر احدهم هذه المراسم عليه  ان يستمع حتى النهاية الى الخطيب وهذا يتطلب الصبر ، اضافة  الى  ذلك  لابد له من ان يشترك في  قراءة  بعض الادعية  مثل دعاء كميل و الندبة والتوسل وان من أمثال  هؤلاء لا طاقة لهم  لسماع مثل هذه الأدعية ،  اذا البلطجية او الشقاوات الديينين غالبا ما  يستعرضون أنفسهم   في المواقع  الحماسية  لإقامة العزاء ،  في العادة ان افراد من أمثال هؤلاء  لا شرف لهم و لا دين و لا يخشون الله  ولا يمكن ان يكونوا جزءا من الخلية التي  تدير هذه  المراسم الدينية ، من هنا  فان جميع الأفراد المشرفين  على هذه الهيئات يمانعون من  تزويج بناتهم   الى هؤلاء الشقاوات الدينيين ، وغالبا ما يتقون شرهم من خلال التوسل الى الله  و اللجوء اليه .  

 ب : ظاهرة الشقاوات الدينيين  غالبا ما تنتشر بين  أوساط الشباب  ، لذلك  فان أعدادا كبيرة من الشقاوات الدينيين  مع مرور الأيام  و خاصة عندما يصلون  الى  مراكز اقتصادية او سياسية   حساسة ومهمة يغيرون لباسهم  و يعزلون أنفسهم  عن الشقاوات الدينيين ، ولكن غالبا ما  يحملون معهم  الثقافة  والأخلاق السيئة  لهولاء الشقاوات ، ومن مميزات الشقاوات الدينين  انهم  لا يبحثون كثيرا عن حقيقة الأمور  الدينية  وكل ما يهمهم هو كيفية تبوء المراكز الحساسة في النظام .

التوضيح الرابع :في عهد المتشددين  تلوثت  المراكز  الدينية والسياسية  الهامة  بعناصر  الشقاوات الدينيين ،  في حين  تاريخيا  ان بيوت  المراجع العظام  من امثال بيت آيةالله  الخميني ،  بيت اية الله الخونساري ، بيت آيةالله المرعشي ، بيت اية الله  الكلبايكاني  ، بيت اية الله المنتظري ، بيت آية الله الصافي ، بيت اية الله الصانعي ، بيت اية الله  الاردبيلي  ، بيت آية الله  الشيخ شبير الخاقاني ، بيت اية الله  وحيد الخراساني  والكثير من بيوت آيات الله العظام كانت مفتوحة  في وجه العامة  من الناس و لا يشاهد وجود  لاي نفوذ للشقاوات الدينيين  في هذه البيوت ، بالاضافة  الى ذلك لم يشاهد اي تواجد لهؤلاء الشقاوات الدينيين   في مكاتب  الشخصيات الهامة للبلاد  مثل  هاشمي رفسنجاني ، و محمد خاتمي ، والمهندس  الموسوي وكروبي .

واخيرا  يمكن القول  ان القوى العلمانية  في تحليلها للأوضاع الداخلية في ايران  قد  اغفلت  الطرف عن تسليط الاضواء  على  ظاهرة الشقاوات الدينيين  وقيمت  القوى الدينية  في " اطار تحليل سلبي واحد  " .

 التوصيح  الخامس :  وهو الاجابة  على هذا السؤال وهو لماذا  استقوت ظاهرة  الشقاوات و البلطجيين الدينيين  في المجتمع  السياسي الايراني خلال السنوات الخمس الماضية  من حكم احمدي نجاد ؟  مما لاشك فيه  ان الاجابة على مثل هذا السؤال يحتاج الى  دراسات و بحوث دقيقة و شاملة ،  لكن دعونا نشير باختصار  الى ظاهرة  استفحال  الشقاوات الدينيين  في المجتمع  السياسي الايراني .

 من الواضح  ان  حادثة كهريزك " المقصود سجن كهريزك الذي تعرض فيه بعض السجناء السياسين  المحتجين  على نتائج الانتخابات الى الاعتداء الجنسي "  تعتبر  علامة بارزة  لنفوذ الشقاوات الدينيين  في الاجهزة  الرسمية الحكومية ، وهي حادثة لا يمكن المرور عليها مرور الكرام  في بلد يدعي انه  مؤمن بالاسلام و الانسانية  وملتزم بالتعايش السلمي  بين مواطني البلاد  ،  وحادثة كهريزك  تثير ايضا السؤال التالي ، لا ندري ما هي الدواعي  التي  امرت بزج   الشباب المعترض على نتائج الانتخابات  في هذا السجن  المخصص  للأراذل والأوباش و المجرمين حتى ينتهي الامر   في نهاية المطاف بالاعتداء جنسيا على السجناء ؟  بحيث  يمكن القول ان اعمال من هذا  القبيل  لم نسمع به  حتى   في  السجون الاسرائيلية  وخلال  ستين عام من احتلالها للاراضي الفلسطينية .

 يبدو ان  بروز هذه الظاهرة  وتغلغلها في المجتمع السياسي الايراني و في  المؤسسات  الحكومية الرسمية هي التي ادت  الى ارتكاب هذه الجرائم الشنيعة . وفي ظل الوضع الراهن لا نعتقد ان بوسع  القضاء  الايراني  ان يضع  حد  لمثل هذه الاعمال الاجرامية  التي باتت تقلق الجميع  ، والتي اصبحت مادة دسمة  لصناعة الافلام , ولعل من اهم الافلام التي عالجت هذه الظاهرة   فلم " اخراجيها " المفصولين"  و فلم  " مارمولك " الحرباء  وغيرها من الافلام  .

الظاهرة السلبية  الثالثة:  اشاعة اولوية التحقيق على  القضاء :وفي ظل  حكومة  احمدي نجاد المدعومة  من قبل الولي الفقيه ومن  لف لفيفه من  الشقاوات الدينيين  هي   بروز ظاهر اولوية التحقيق على القضاء  الامر الذي بدل القضاء الايراني  الى مهزلة ، فاثناء التحقيق مع المحتجين  من معارضي النظام  ومنتقديه  نرى  غياب القاضي الذي   من المفترض ان  يكون قراره  مستقلا ،  وهو صاب   القرار  الا  ان الامور تسير  على العكس من ذلك ، فقد اعطيت الاولوية للمحقق ، فهو الذي يتخذ القرار الاول والاخير بحق  المعارض  ،كما ان  هناك ظاهرة اخرى وهي وجود  اشخاص   يعملون كخبراء  في التحقيق  يديرون القضاء من ورا  الابواب  المغلقة  ، وبامكان هؤلاء الخبراء المدعومين حكوميا استدعاء اي شخص من النخب  السياسية او الثقافية  الى التحقيق ،  حيث يستمر  هذا التحقيق    لمدة عشر ساعات  احيانا ولن  يتوان هؤلاء المحققين من وضع المستدعين  في السجن الانفرادي  وممارسة الكثير من الضغوط النفسية  ضدهم وذلك من اجل تحطيم  معنوياتهم ، واجبارهم للتعاون  مع  الاجهزة الامنية وان مثل هذه التحقيقات لا تمارس بحق المجرمين و القتلة واللصوص و انما تمارس  ضد النخب السياسية  والثقافية  و العلمية و الطلابية و الحائزين على  الجوائز الاولمبية  .

  الظاهرة  السلبية  الرابعة : بيع الرأسمال الانساني  بالمزاد  العلني .

 الديكتاتورية الحاكمة في ايران  ومنذ  توليها الحكم قبل خمس سنوات وحتى اليوم  لم  تتجاهل  الرأسمال  الانساني  وحسب و انما تعادي  بشكل عجيب هذا الرأسمال الممثل  بالنخب السياسية  و الادارية  ،  العلمية ،  الفنية  و الثقافية. الامر الذي دفع الغالبية  العظمى  من هذه النخب  على مغادرة البلاد  بدلا من المساهمة في  التطوير والتنمية .

و لو  القينا نظرة  خاطفة  على ما يجري  اليوم في ايران  لرأينا  حجم  الويلات و المصائب الذي الحقها  الديكتاتوريين الجدد  بالمجتمع الايراني ،  فقاعدة الهرم لهذا المجتمع و التي تتكون من الفئات  الدنيا  يعانون اشد  المعضلات   المعيشية والحياتية ، وهم بالاضافة الى ذلك يعانون  من  الفقر و  البطالة و الادمان على المخدرات و  شتى العلل والامراض الاجتماعية الاخرى  ورغم الشعارات الطنانة  التي يطلقها  الاستبداديون من جماعة  احمدي نجاد المدعومين من قبل المرشد خلال خمس  سنوات ، لم   يعد بامكانهم ان يرونا حتى  مؤشرا واحدا   يدل على تحسن  اوضاع و احوال هذه الفئة من فئات المجتمع . كما ان الفئات الوسطى من ابناء المجتمع الايراني مشاكلها  هي الاخرى لا تقل عن مشاكل  الفئات الدنيا ، اما راس الهرم الاجتماعي  فيتربع فوقه اصحاب الراساميل من السياسيين ، الاداريين، و الدينيين  و  المقربين منهم  ومن بينهم الشقاوات الدينيين  .

الخلاصة : كما قلنا سابقا أفرزت سياسة  المتشددين  المدعومة من المرشد الاعلي  علي الخامنئي  اربعة ظواهر سلبية مرة وهي:

أولا :  تغيير أساليب النضال  لدى أبناء القوميات في إيران  من أساليب  سلمية إلى  عسكرية مسلحة وصلت إلى حد العمليات الانتحارية .

ثانيا :  نمو واستفحال ظاهرة الشقاوات ( البلطجيين )  الدينيين  في المجتمع السياسي الإيراني .

 ثالثا :  أولوية  التحقيق على القضاء .

رابعا : الهجوم الواسع النطاق ضد الرأسمال  الإنساني .

مما لا شك فيه ان  بروز هذه الظواهر السلبية  الأربعة ستترك  آثارها السيئة السوداء  على  تنمية   وتطور المجتمع الإيراني  سواء في الوقت الحاضر او في المنظور البعيد  ، في حين تعد  السيطرة عليها وما ينتج عنها من أضرار  من أهم الأوليات .

( * ) ملاحظة  هامة : هذه المقالة  هي للكاتب  الإيراني  حميد رضا جلائي  بور  وهو مقيم ألان في إيران  وقد قمت بترجمتها  عن اللغة الفارسية باختصار وبتصرف و قد جاءات تحت عنوان "اقتدارگرایی اخیر و چهار پیامد سیاه آن در ایران" وهي مأخذوة من المصدر  التالي :

http://www.kaleme.com/1389/05/09/klm-27285