الامثلة الشعبية تشكل جزءاً مهماً من التراث الشعبي
الانساني لشعوب الارض وهو ما يميز هذه الشعوب عن بعضها البعض كونه
جزءاً من الحضارة الانسانية لها وما يهمنا هنا هو الامثلة الشعبية
العراقية والتي صراحة نقول عنها ان لها نكهة تميزها عن الامثلة الشعبية
لبقية البلدان العربية وهي عالم واسع لم تترك بابا في الجانب الحياتي
للانسان الا وقد طرقته ولسبب بسيط جداً هو كون الانسان العراقي حساس
جداً ولأبسط الاشياء ونتيجة للحياة الجائرة التي عاشها وعلى مدى قرون
من الزمن ومعاناته الانسانية فما كان منه الا ان يفتح قريحته على
الامثلة الشعبية وكما جاء في المثل الشعبي "ابو المثل ما خله شي ما
كَاله" وهذا معناه ان امثلتنا الشعبية قد تناولت كل جوانب الحياة
الانسانية بحلاوتها وبمرها... في موضوعنا السابق "من الامثلة الشعبية
المتداولة" تناولنا فيه الصالح من هذه الامثلة الشعبية المتداولة
اجتماعياً والتي كان البعض منها عبارة عن حكمة او نصيحة لغرض التعليم
والتي يمكن لنا ان نجعل منها شعار عمل في حياتنا أي أنها أمثلة "منتجة"
وهي التي تقاس ويأخذ بها أما في موضوعنا هذا فسنتناول فيه الامثلة
الشعبية التي لا تقاس ولا يمكن لنا ان نتأثر بها وكما جاء في المثل
الشعبي، "الامثال تضرب ولا تقاس" وامثلتنا اليوم هي الامثلة الشعبية
"الغير منتجة" ولا يمكن لنا ان نأخذ بها او نقيس عليها وذلك كون الكثير
منها يشجع على الخطأ ويجعل منه افضل من الصواب أي أن هنالك اساءة
اجتماعية مقصودة من هذه الامثلة الى المجتمع للرجل او المرأة وعلى حد
سواء فالامثلة الشعبية التي تناولت المرأة اساءت لها بشكل كبير وقد نسى
أو تناسى قائلي هذه الامثلة الشعبية ان المرأة هي الأم التي انجبتهم
وهي الاخت والزوجة والحبيبة وهي التي تشكل نصف المجتمع الانساني وعليه
سنكون بعيدين عن هذه الامثلة الشعبية ذات الاساءة الكبيرة للمرأة
وسنكتفي بالقليل منها والمتداولة بشكل كبير في المجتمع وكما جاء في
المثل الشعبي "الحرمة وداعت الخير". كما ان هنالك الكثير من الامثلة
الشعبية والتي اساءت الى الرجل ايضاً وحتى لو كان هذا الرجل هو سيد
القوم وكما جاء في المثل الشعبي "طك السيد وحبْ إيده" أي ضرب السيد
امام الناس من اجل التقليل من قيمته وبعد ذلك مرضاته بتقبيل يده ولكن
بعيداً عن الناس وبما أن الأمثلة الشعبية هذه قد قيلت في مجتمع القرية
الريفي والتي فيها الاقطاعي او الشيخ هو الآمر الناهي وعليه فان مروجي
هذه الأمثلة الشعبية كانوا من جلاوزة هذا الاقطاعي لأبعاد الفلاحين من
مجابهة هذا الاقطاعي والمطالبة بحقوقهم المغتصبة من قبله كما جاء في
المثل الشعبي "الأيد الماتكَدر تلاويها حبها" ولا أظن ان هنالك عاقل
يوافق بهذا المثل الشعبي واظنه ضرب من الجنون تقبل هكذا مثل ومن يتقبل
هكذا مثل فانه يقضي كل عمره ذليلاً وعبداً للاقوى منه ويتقبل كل
اخطائها.
والان نتطرق الى الامثلة الشعبية الغير منتجة التي لا
تقاس عند ضربها:
- الامثلة الشعبية التي تناولت المرأة واساءت اليها
واستهانت بها ككائن حي وقللت من قدرها، "المره نص عقل".
"مكروهة وجابت بت".
"تربية نسوان".
"وتبول إعله الحديد وتذوبه".
"لو العمه حبت الجنه جان ابليس طب للجنه"
"ربتلها ثور وطلع يرفس"
- الامثلة الشعبية التي جعلت من الكذب ظاهرة مقبولة
اجتماعياً فبدلاً من نبذها نرى أن بعض من الامثلة الشعبية تشجع عليها
وتجعل منها افضل من الصدق وكما في هذه الامثلة الشعبية:
"جذب المسفط اخير من صدك المخربط"
"الجذب مو مال ابو واحد".
- الامثلة الشعبية التي تقطع سبيل المعروف وتقلل من فعل
الخير وتبعد الانسان من فعل الخير وتوجهه عكس ذلك وليس هنالك في
المجتمع من يستحق المساعدة بحسب هذه الامثلة.
"زين لا تسوي شين ما يجيك"
"الشين النعرفة اخير من الزين الماتعرفه"
"سوي زين وذب بالشط".
- الامثلة الشعبية التي تقلل من قدر الانسان "الرجل" في
المجتمع وتسيء اليه وتسلبه حرية التفكير والاختيار وتمنعه من تغيير
واقع اجتماعي سيء والقبول به بالرغم من سلبياته لأنها تقلل من عزيمته
باتجاه التغيير وتجعل منه مستضعفا وخائفا ومرعوبا من القوي وبشكل دائمي
دون التمكن من اخذ حقوقه وكما جاء في هذه الامثلة الشعبية:
"الأيد الماتكَدر تلاويها حبها".
"الحايط إله آذان"
"المايخاف ما هو زلمه"
"يتراجف ايبارح"
عصفور يتمحجله بنخله".
"من يكَدر يكَول بت الشيخ ميذ...."
- الامثلة الشعبية التي تشجع الانسان على الكسل وعدم
الاهتمام بالمستقبل وتسمح له بان يكون اتكالي على الاخرين دون ان يكلف
نفسه للعمل من اجل الكسب المادي المشروع لتوفير لقمة العيش من اجل
ديمومة الحياة.
"اكعد بالفي لمن تجيك الشمس"
"شبعني اليوم وجوعني باجر"
"منهو ابو باجر".
"بيضة اليوم ولا دجاجة باجر"
إذا فاتك يوم الحكَة بست طعش"
- الامثلة الشعبية التي تمنع الانسان من ان يطور نفسه
حتى لو كان يعيش في عوز مزمن وتجعل شعاره في الحياة "القناعة كنز لا
يفنى" دون ان ينظر الى تطوير او توسيع عمله او حتى ابداله في حالة عدم
جنيان الربح المادي منه.
"الرزق اللي الك ما يروح لغيرك"
"كل واحد ياكل رزقه"
"اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب"
"كلمن وقسمته"
- الامثلة الشعبية التي تشجع بني البشر على الانتهازية
والعيش بلا مبدأ لعدم الحاجة اليه اما الانتهازية فهي حالة صحيحة
ومقبولة اجتماعياً وهي شطارة وذكاء من اجل قضاء حاجة لا يستطيع من
يمتلك مبدأ من قضائها بينما الانتهازي يقضيها وبسرعة.
"الياخذ امي يصير عمي"
"يماشي الهوه"
"يعلّم إعله الصلا وهو ما يصلي"
"يلعب على الحبلين"
- الامثلة الشعبية التي تريد لشريعة الغاب أن تكون هي
السائدة في المجتمع دون ان يكون هنالك أي بعد انساني للحياة فهي تشجع
على القوة وهي اساس حل كل القضايا الانسانية دون ان تسمح بحل المشاكل
الاجتماعية بشكل سلمي.
"القوي ياخذ الرجيج"
"الك يا طويل الذراع".
- الامثلة الشعبية التي تشجع على غلبة الانسان لاخيه
الانسان وتجعل منه نوعاً من الشطاره من اجل الضحك على الذقون وحالة
اجتماعية مقبولة وصحيحة.
"ام لسان غلابت النسوان"
"ماكو احله من البلاش"
"من لحم ثوره واطعمه"
"واحد بمطي وعشره برجل"
الامثلة الشعبية التي تسيء الى الحب والاحبة وكان الحب
حكراً على الاغنياء او الفقراء، فهم بلا عاطفة وغير مسموح لهم بالحب
كما تبيح للأحبة بالعرك والضرب وهو جزء من الحب العذري.
"عاشك ومستفلس"
"ضرب الحبيب شربت زبيب"
- الامثلة الشعبية التي تصور الانسان غبي وساذج ولا
يستطيع مسايرة الحياة.
"يكَله ثور يكَله كف كفين حليب".
"من شاف قصر الناس خرب كوخه".
"ما يدري بالدنيا طبشت لو رشت".