الحجاب

للکاتب علی.ع

في دول مثل السعودية وإيران يصير الحجاب محورا ً للجدل والخلاف والتجريم والتكفير. ومنذ ولادة التيار الإسلاموي في السعودية حيث المؤسسة الدينية تشارك الامراء زمام الحكم نرى التصاعد الشديد والتعصب المفرط في تطبيق شكلايات الدين کذلك الامر في ايران الثورة تجد النساء يرتدين الحجاب قسرا ...

في نفس الوقت نشاهد شعوب اسلامية وعربية اخرى منفتحة فلم تجد تطرفا ً وحساسية في تطبيق الشكلايات من الشعائر وخاصة الحجاب، وطبعا ً لا اثر للمجادلات الحادة حول مسئلة مثل الحجاب...في كثير من البلدان الاسلامية العربية نلاحظ نساءا بلا حجاب واخريات يرتدين الحجاب ولا احد يمارس تمييزا ازاءهن، ولا تجرم وتكفر مَن لا ترتدي الحجاب...

أنا لست خبيرا في الفقه الاسلامي لكن أعتقد أن لكل انسان رأيا ً لابد أن يفصح عنه وهذا حق بديهي اولي لا يُسلب منه باي حال من الاحوال وعلى هذا اقول أني ارى أن الآيات القرآنية في ما يخص الحجاب هي آياتٌ تصدر أحكام ثانوية وليست من اصول الدين بحيث من لم يلتزم بها لا يستوجب العذاب، ثم أن تلك الآيات هي تاريخانية جاءت حسب ظروفها الخاصة...   

إن الحجاب نفسه لا يقوم بتزكية النفس ولا يستطيع أن يجعل من المرء او المرأة إنسانا عفيفا نجيبا. إن الحجب والمنع هما يمثلان الإجبار والإجبار لا يليق بالانسان بل هو لمن لا يعقل ولايفكر...ثم إن كان المرء مجبورا على عدم الاتيان بالإثم فما الفائدة في تقواها التي هي ليست الا عصا فوق رأسه...

إن الشهوة وفساد النفس لا يخمدان بالحجاب وحتما ً يجدان لهما طريقاً للوصول إلى مآربهما، وفي الشرق حيث القسر والجبر والكبت تجد اللواط شائعا ً رائجا ً و دور البغي متكاثرة تحت مسميات عديدة مثل زواج المتعة و زواج الميسر و...

وطالما إعتقدت أن الشرقي وبما يعاني من فقدان الحرية الاجتماعية والكبت والحجب...يبقى مثل عطشان لا يرتوي بماء وإن بدا له او تظاهر بالإرتواء، كلٌ من المرأة والرجل وإن تزوجا لكن يبقيان عطشين على الجنس الآخر. فالرجل يرتوي من إمرأة واحدة لكنه لم يرتوي من بقية النساء في حياته(لا أقصد العلاقة الجنسية بل العلاقات الاجتماعية الانسانية)، إنه مُنع من أن يتكلم او يلعب وينشئ علاقة اجتماعية مع بنت الجار والحارة وبنت الخال والعم و...فتنشئ في لاشعوره عقدة لربما لم يشعر بها ولكن هي موجودة وتبحث عن حين لها...وکذلك هي المرأة...

وأما الحجاب فقد صار مُسيـّسا ً له علاقة بالاحزاب والمناصب والمال و...و وشك إن يفرغ من معناه الديني تماما ً...الآن الحجاب مجرد علامة على جماعة وليس عبادة للتقرب الى الكمال او وسيلة تساعد على بلورة العفاف...لأن العقل لا يعطيه نصيبا كبيرا في المساعدة على التقرب من الكمال وبلورة العفاف.

08-01-2010