|
|
|
|
|
|
التثقيف الاهوازي ع.ع-مدونة الليل إن شعبنا في الغالب لا يقرأ ولا يكتب، فظل بعيداً عن روح العصر يقتات على الموروثات الشعبية التي هي في حد ذاتها راسبة في أغوار الجهل والتحريف. ومع الأسف الشديد إن الحكومة لم تـُساعد على توفير مؤسسات حرة تقومُ بتثقيف عصري للشعب. العرف،الدين والآيدلوجية ثلاث مرجعيات لتلقي المعلومة بين أوساط الشعب. إن العرف يحملُ العصبيات القبلية والأنانية والعنف و...فيصنع منا ناسا ً أنانيين غير مرنيين منحازيين للذات المتخلفة...وأما الدين وهو في معظم الاحوال السائدة لدينا عبارة عن خطب ومواعظ تـُلقى من على المنابر فلا تكرس سوى التعصب الطائفي الذي أصبحت أكبر هاجس للخطيب. ولقد قل التأكيد على قيم اخلاقية مثل الايثار والتسامح ...وأما الآيدلوجية فهي تأخذ حيزاً كبيراً او كاملا من وسائط الاعلام فتقوم بتوجيه الشعب الى مسار مصالحها وتهمل التثقيف الانساني بكل ابعاده. منذ بداية القرن الواحد والعشرين وبعد إحتلال أفغانستان والعراق باتت كل دول الجوار وبدرجات مختلفة بنشر ثقافة الديمقراطية خشية تزايد الفكر الارهابي التكفيري...غير أننا نشاهد العكس في هنا حيث يـُعبأ الاعلام الحكومي لمكافحة الديمقراطية والقيم العصرية كالحرية الفردية والحقوق السياسية... هناك فئة من الشباب الاهوازي تمكثُ في زواياها لتقوم بعملية الثقيف الذاتي، لكن هذه قليلة جداً وغير مجدية لانها منعزلة عن عامة الشعب غير مؤدية لوظيفتها وهي النشاط الثقافي الجمعي. وهذا ليس خيارا من خياراتها بطبيعة الظروف بل هو امرٌ هي مرغومة عليه. مع كل العوائق لابد من حركة للتنوير الشعبي. وخاصة على يد النخبة وإن كانت تواجه الصعاب من النظام والشعب نفسه. ويجب أن تكون ملتزمة ، واعية وحكيمة و تحذر الأخطار.إن العمل الثقافي في الاهواز دائماً ما يتسيس فيصبح وسيلة والسياسة غاية وهذا عيبٌ مـُضرٌ للتثقيف. إن السياسة ليست كل شئ بل الثقافة هي التي تخلق كل شئ...على هذا من واجب النخبة أن تعي هذه الحقيقة وتبدأ بالمراهنة على الانسان قبل المراهنة على اي امر آخر. إن السياسة جزءٌ من كل وليس من المعقول أن نهمل الكل ونهتم بالجزء. الانسان هو من يصنع السياسة وليس السياسة من تصنع الانسان. والانسان ليس الا ثقافة وكلمة ومعرفة. 18-01-2010
|
|