النظریة الاخلاقیة في الدولة - الحلقة الاولى

 

حدد هیغل ثلاث مراحل للعقل ، العقل النظري، العقل العملي و العقل الحر. و في العقل النظري یقول هیغل ان الانسان یبدأ  في التخیّل في مرحلة الطفولة حیث تکون البدیهیات و انها هذه الافکار البسیطة هیة تدخل بباب الحدس و التفكير والأحلام وان الكثير من هذه الأفكارتقع  في فترة معينة وضمن حاجات الإفراد لكي  يحاول الفرد إلى ترجمة تلك الأفكار و تحويلها إلى الواقع و يدخل الفرد........

عرض وتقديم : الف- ميثاق 

ظهرت النظریة الاخلاقیة في الدولة بعد اعقاب الثورة الفرنسیة و کان من ابرز دعاتها هو المفکر و الفیلسوف ألالماني هیغل ، حیث یقول ان الدولة حتمیة تاریخیة لابد منها، وان الدولة ستکون الحلقة الاوسع في تطویر الانسان و تقدمه نحو الافضل . ومن خلال المصلحة الذاتیة للفرد سیظهر الافراد للتعامل مع بعضهم البعض لتحقیق مصالحهم الخاصة و ستقوم الدولة برعایة هذه المصالح و لاکن یقف ایضاً هیغل ضد مفهوم الحریة المطلقة للفرد و یحددها من خلال حکومة مرکزیة في دولة القانون و ان هذه الدولة ستعمل علی تحقیق رقبات الافراد و اشباع احتیاجاتهم و تطویر الجانب العقلي للافراد من خلال المؤسسات المدنیة الموجودة في الدولة . 

 ولد جورج فریدریک هیغل في سنة 1770 في مدینة اشتوتغارت بالمانیة و تعلم فیها حتی نهایت الدراسة المدرسية و بعدها انتقل الی مدینة بون للدراسة الجامعية و ثم اتقل الی جامعة برلین لتکملة الدراسة و التي اصبح مدیراً لها. کانت عائلة هیغل متواضعة من الناحیة المالیة وانها بروتستانیة لوثریة، و هوما حافظ علیه هیغل لنفسه فقد تعلق بالمذهب الوثري، تأثر هیغل بالتیار الفکري المعروف باسم التنویر.عاش هیغل بکل مرارة تمزق ألمانیا و في بیئة ومجتمع اقطاعي تسوده  رجعیة النبلاء.

  ولذالک سُرهیغل للثورة الفرنسیة عندما اندلعت و بنی علیها الآمال ، و لاکن سروره هذا لم یکمل عندما رآها تتوقف عند ابواب ألمانیا ، بل عندما رأی الفاشیة تأخذ وجدها هناک. لذا فان تخلی هیغل عن النهج الثوري و کبر تشاؤمه بعد ما انقطع جزآ من ارض وطنهي المانیا و یعني الزاس التي حصلت علیه فرانسة بعد الحرب مع المانیا وکما جاء في مؤتمر راشتادت في عام 1799 . اتخذ هیغل منهج آخر یحقق فیه الانسان فردیته في مجتمع قانوني لذا اعتقد ان السیاسة و الاجتماع مسئلة فلسفیة اخلاقیة و تأخذ بعین الاعتبار التغلب علی الصراعات و التناقضات في العالم بعقلیة تامة . هیغل یری بأن  الافراد یکونوا مرتبطین بالجانب الاخلاقي و هو یعتبر ان الفلسفة و السیاسة یستمدان نفسیهما من عادات و تقالید المجتمع و ان هذه العادات والتقالید لا تعني موافقة علی الحالة القدیمة المتمثلة بالاقطاع بقدر ماهیة التطویر هذه العادات و التقالید لتکون في خدمة الدولة و لذالک هو یرفض الدیمقراطیة الغیر مقیدة و یعتبر الدیمقراطیة في مجتمع جاهل ستفرز اُناس جهلاء في ادراة المجتمع. 

 و من خلال ذلک وضع هیغل مجلس الطبقات و ایضاً الوجه الجدید للدولة و هو الدستور في علی ان یتغیر هذ الدستور مع التغیر في الوعي الاجتماعي و السیاسي للافراد اضافةً الی وجود المؤسسات المدنیة التي تعمل علی تنضیم عملیة اشباع حاجات الافراد من خلال تبادلهم السلع و الخدمات و کذ لک من خلال تحقیق العدالة لتشریع القوانین و تطبیقها و حمایتهم من خلال اجهزة الحمایة الموجودة کالشرطة و العسکر.  واکد هیغل کثیراً علی دور الفرد في الدولة و بیّن عملیت انتقال تحولات العقل ، حیث حدد هیغل ثلاث مراحل للعقل ، العقل النظري، العقل العملي و العقل الحر. و في العقل النظري یقول هیغل ان الانسان یبدأ  في التخیّل في مرحلة الطفولة حیث تکون البدیهیات و انها هذه الافکار البسیطة هیة تدخل بباب الحدس و التفكير والأحلام وان الكثير من هذه الأفكار تقع  في فترة معينة وضمن حاجات الإفراد لكي  يحاول الفرد إلى ترجمة تلك الأفكار و تحويلها إلى الواقع و يدخل الفرد ضمن العقل العملي . 

 و ينظر هيغل إن العقل للإنسان هو امتداد للوعي الاجتماعي ضمن الشكل الاجتماعي الذي  يعيشه الفرد، و إن الفرد يسيطر على رغبته من خلال هدف أو غاية معينة ولكن هذه الأهداف أو الغايات يجب إن تكون ضمن السيطرة اعلي حتى تخرج من نطاق النزوات و الذي تضر بالآخرين و إن هذه السيطرة على  الإفراد من قبل الدولة يسميها هيغل بالحرية الحقيقية حيث يسيطر فيها الفرد على نزواته و دوافعه من خلال المنظومة المؤسساتية الاجتماعية وبذلك إن كل فرد سيحترم إرادة الآخرين و تدَخل الدولة في حالة الخروج من هذه القاعدة لضبط تصرفات و إرادات الإفراد الغير صحيحة و يرى هيغل هنا إن مفهوم الحرية ويتبدل وفق تطور المجتمع حيث لتغير العقل الاجتماعي و تزداد أرادة الإنسان و في نفس الوقت تزداد سيطرته على الدوافع السلبية الذاتية . 

 إشكال الدولة :

أعجب هيغل بدايتاَ بدولة المدنية اليونانية بتوصيفها الإرادة العامة و تغلبها علي إرادة الفرد و منح الحرَيات من خلال الحقوق و الواجبات و لكن الثورة الفرنسية و إصلاح الدين لمارتين لوثر و كذلك ظهور فلسفة الأنوار ، أدت هذه الأحداث إلىظهور مفاهيم جديدة لدى هيغل للتخلص من القالب القديم في الحكم الذي كان يتمثل بسيطرة الدين على أمور البلاد من خلال نظرية الحق الإلهي . 

 بهذه وظَف هيغل العقل ليكون الأداة التي يعتمد فيها لتحقيق الحرية و إرادة الإفراد بعيداَ عن الروح من خلال توظيف الأفكار التي ينتجه العقل لخدمة الواقع و من خلال تشكيل الدولة وبسلطة مركزية قوية تستطيع توحيد الإرادة و لم الشمل حيث كانت في حينه ألمانيا دولة مفتتة و بحاجة إلى قوة مركزية لتوحيدها و اعطي هيغل وجهاَ جديداَ للدولة من خلال طرحه فكرة دولت القانون المقيد بدستور و غَلب السياسة فوق الدين بالمعنى الحديث فصل الدين من الدولة و جعل السياسة فوق الدين و ربط الشؤون الإدارية جميعها بالمركز على إن تكون حركة الاقتصاد حرة غير مقيدة بالمركز، لكن هيغل ربط الدولة بالملكية الدستورية على إن تكون الملكية الوراثية .  ومن خلال ذلك فان هيغل أعطى الدولة معاني كثيرة ، حددها بثلاث معاني و هي ...

1- الدولة في إطار المجتمع المدني يسميها هيغل الدولة الخارجية

 2- الدولة السياسية

3- الدولة الاخلاقية 

يتبع ......