|
الأدب العربي في الأهواز
طهران - يوسف عزيزي- المصدرصحيفة العرب
القطريه
ألا، يـا أيها القصد
المــرادُ بعيدا عـــنكَ يكـويني البـعادُ
صــدود قــاتل، هـذا وقـتلي عــناد فـــاتــك، هـــــذا العنادُ
ألا يكفيكَ، يــا سـهدي، بـعاد لماذا، يا تُرى، فيك، السّهادُ؟
فــلا تقطع رجـائي يا رجائي وّجُــدْ، يـا أيها الجـود الجوادُ
فـانّي عــادل، يــرويه، عــدل وصبّ، لا يــــرويّه، الودادُ!
يمكن لقارئ هذا الشعر أن يتصور وللوهلة الأولى بأنه لشاعر من العراق أو مصر
أو اليمن، لكنه في الواقع هو لشاعر أهوازي شاب، اسمه عادل السكراني من
مدينة الفلاحية «شادكان» وعنوان القصيدة هو «شكوى النهر».
فعندما نتحدث عن الأدب العربي في الأهواز، نتحدث عن أدب لسكان عرب يقيمون
في جنوب غرب إيران، يشكلون زهاء %5 من سكان إيران، حيث يرجع المؤرخ
الإيراني المسلم محمد بن جرير الطبري وجودهم في أرض الأهواز إلى قرون قبل
الإسلام.
الإقليم الذي يضم معظم أبناء هذا القوم، يوصف حاليا بمحافظة خوزستان حيث
كان يعرف حتى عام 1925 بعربستان ويقال له الأهواز أيضا. ويشكل العرب نحو
%70 من سكان المحافظة حيث تعد مدينة الأهواز عاصمة لهم، ومن مدنها الهامة:
عبادان وخورمشهر (المحمرة)، وشوشتر (تستر)، ودزفول وسو سنجرد (الخفاجية)،
وشاد كان (الفلاحية)، والشوش (السوس)، ورامشير (خلف آباد)، وماهشهر
(معشور).
لهذا الشعب تاريخ من الأدب تصل جذوره إلى عشرات القرون، غير أن هذا الأدب
وخاصة الشعر منه، شهد فترات ذهبية منها عهد السلالة المشعشعية التي حكمت
الإقليم لمدة خمسة قرون (15 - 19)، وعهد الشيخ خزعل الكعبي (1897 - 1925).
فإذا دققنا في تاريخ الأدب العربي في الأهواز، سنرى أن شعراء عظام أمثال
دعبل الخزاعي وأبو نواس الأهوازي وابن معتوق - وهو شاعر العهد المشعشعي-
الذي نشرت دار صادر في لبنان قبل بضعة أعوام طبعة جديدة لديوانه.
وينقسم القصاصون الأهواز يون حاليا بين الكتابة بالعربية والفارسية، ويعود
الأمر إلى غياب التعليم العربي في المرحلة الابتدائية، وانعدام الصحف
العربية حيث يجب على كاتب القصة العربية أن يكون عصاميا، ومع ذلك فالكاتب
الأهوازي الذي يكتب القصة أو الرواية بالفارسية يكتبها بمضامين عربية، وهذا
ما نشاهده في قصص عدنان غريفي ومسعود ميناوي ويوسف عزيزي.
وقد صدرت لكاتب هذه السطور ثلاث مجموعات قصصية بالعربية والفارسية، كما أن
هناك قصاصين أهوازيين ينشرون بالعربية في الخارج، منهم الأديب أحمد عادل في
سوريا. والحقيقة يبقى الشعر - وكما كان دائما ديوان العرب - سيد الفنون في
هذه المنطقة، فهو فنهم التراثي الذي يجري في دمائهم، ولا يحتاج إلى عصامية،
كما نرى الشعر الشعبي إلى جانب الشعر الفصيح، حيث تكون الغلبة للأول لسهولة
حفظه ولقربه من ثقافة الناس وأذواقهم، ويمكننا تصنيف الشعر الشعبي في
الأهواز كالتالي: الأبوذية، والموال، والهوسة، والميمر (المجمر)، والعتاب،
والچوبية (الدبكة)، والمباراة، والدارمي (أبوطگة)، والحدو، والركبان،
والنايل، والدرسع، والريحاني، وقلائد الشعر، والقصائد الشعبية.
ولا ننسى الشعراء الذين ينشدون الشعر الحر، إذ يمكن لمس تأثير الشعر الحر
العربي الذي أسس له بدر شاكر السياب، والشعر الحر الفارسي الذي أسس له نيما
يوشيج على ما ينشده الشعراء الحداثيون في منطقة الأهواز، كما نرى في الشعر
الأهوازي الحديث مفاهيم كالاضطهاد الاجتماعي والقومي، والفخر بالماضي
العربي السحيق والكرم والجود، أو نشاهد صورا عاطفية مشفوعة بالمجاز، والتي
تشبّه الوطن بالبحر أو القمر أو المعشوقة.
يعود بنا الشاعر الأهوازي المعاصر جبار العصمان الطائي في قصيدة (الأهواز)،
إلى الفتوحات الإسلامية، حين يقول:
أهواز يا بلد الأمجاد والقيم
من كل ضر وقاك الله والعدم
قد كنت ريعا وفي التاريخ منعطفا
لك الخلود وحسن الصيت في الأمم
فيا سراجا مدى الأيام مشتعلا
للسائرين ينير الدرب في الظلم
بشعبك الحر قد نالتك مكرمة
له المآثر عند العرب والعجم
يا شعب أهواز قد سجلت مفخرة
بأحرف النور في التاريخ من قدم
مذ سالمتك يد الإسلام كنت لها
ظهرا قويا وفيها غير مصطدم
وفي ديوان «هذا هُو الحُبّ» الذي أصدره مؤخرا الشاعر عباس العباسي في
طهران، يصور الشاعر أحاسيسه منشداً:
مهلاً كفاك دلالا أيها القمرُ
أكلما كثرت قتلاك تزدهــرُ
تمشي اختيالا وما أدراك ما فعلتْ
سهام عينيك في الأكباد تنكسرُ
طالت إليك عيون ما استقر بها
نوم سوى الدمع طول الليل ينهمـرُ
وطالما كشفت عن وجهها حجبا
وأسفرت دونك الأسرار والصـــورُ
وكم إليك اشتكت من شجوها سحرا
بلابل الروض بالأشواق تنغمـــرُ
مدّت إليك من الأعماق قاصدة
يا بدر أعناقها الأصداف والــدررُ
ونختم المقال بشعر شعبي من نوع «أبوذية» للشاعر الأهوازي الملا فاضل
السكراني، الذي وصلت أبوذياته أرض الكويت والبحرين والعراق، وغناها بعض
المطربين العراقيين، يقول:
يناهي ابشم وجنتك علي مِن مِن
بسبب تنزاع عِلتي الغدت مَن مَن
مني، من أهلك من الناس مِن مَن
تخطر يا ولف واگطعت (أقطعت) بيه
*** |