العربي... بين الثقافة والبداوة

 

طارق الخزاعي- موقع الجيران

 

نظرة سريعة على خارطة الأمة العربية من المحيط الأطلسي حتى الخليج العربي يكاد المرء يبصر بعين مجردة وعقل غير متحيز قرونا عديدة أنقطعنا عن حضارة ألأجداد العظام وأصبحنا مجرد مجاميع بشريه , سكن البعض البادية والأخر الجبل والتالي المدن, وربما جمعتهم عادات وتقاليد أو دين , ولاشك أن أجدادنا القريبين منهم من عمل فلاحا أو أجيرا أوجنديا أو يعمل للمحتلين أو قاطع طريق لاخوته في الدين, ثم يصلي طالبا المغفرة أو يسعى لغزو قوافل الحج ويسلب من الحجاج الفقراء أموالهم او من المسافرين أمتعتهم من دون خجل .
حين تخلصنا من المحتل المسلم الذي أغتصب أموالنا وأعراضنا واراضينا ونحن ندعوا له بالنجاح والفلاح ضد الأعداء الكفرة لكن الله خذلنا وهزم المحتل المسلم بعلم ومعرفة الكفار الجدد الذين استولوا علي أراضينا من المحيط للخليج ثم وضعوا لنا نظام يقوم علي الحرية لا الأستبداد كما عهدناه في زمن الأتراك ومن فضائل هذا المستعمر الغاشم...المطابع والكتب وفتح الجامعات والمدارس وأرسال البعثات ومن هنا بدأت اليقظه الفكريه القومية والأسلامية لكننا فقدنا فلسطين والأسكندرونه والأحوازبفعل الجهل والأميه والذي زاد الطين بله ظهور قادة ومنظريين فكريين , قوميين ومسلمين وعلمانيين تخرجوا من جامعات أوربيه لكنهم دون وعي مسبق بمجتمعاتهم والصراعات التي تدور بين العلم والدين فقلدوا بغباء دعوات القادة والمنظريين في أفكارهم وتوجهاتهم ولاسيما في اوربا بعد النهضة الصناعيه دون أن يفهموا أن أوربا شعبا وبلدان هي غير العرب وأن مايصلح هناك يكون خراب هنا في الشرق فانشأوا أحزاب وجمعيات أتخذت الطابع الديني والمذهبي أوالعقائدي منهجا وهدفا مؤمنين أن الحق أو السماء معهم حتى النهايه فتناحرت الأحزاب وسكبت الدماء البريئه وظهرت الحروب ومشاكل الحدود بعد طرد المحتل أو هو من فضل الخروج وأزدادت الدول العربية بالظهور بدل من أن تندمج في دوله واحدة حسبما دعا اليه القران ورسوله والمؤمنون , وظهرت ببداية أواسط القرن التاسع عشر وبدايه القرن العشرين طبقات من المثقفين في كل بلدان الوطن العربي يرطنون بلغات فرنسيه أو أنكليزيه ويرتدون أحلي الملابس ويتعطرون بأفخر العطور الأجنبيه واغلبهم من اصل برجوازي أو غني ,أرسلوا بواسطة عوائلهم لاأفخر الجامعات الأوربيه منهم من حصل على العلم ومنهم من حصل على اللهو لكن معه شهادة كبرى وتم تعيينه وهنا بدا الخراب الوطني بعد خراب المحتل. جلبوا لنا ماأجتروه من الغرب وليس مافهموه في القبه الجامعيه ...تأثر بعضهم بالثورة الفرنسية ومفاهيمها والاخرون بغاريبالدي الأيطالي ووحدته وأخرون بهتلر أو موسوليني أوتشرشل...أجتروا علينا الكثير من الصراعات الفكريه والمذهبية والعلمانية وظهرت موجة الألحاد بعد نظريه داروين المعروفه بأن اصل الأنسان من القرود!! دون أن يفهموا أن التطور الحضاري لآي مجتمع بشري لايأتي من التقليد بل من بناء الأنسان أولا كونه أعلى قيمه في المجتمع وكونه الأساس فقد هزء بعض المثقفين العرب الذين أتخذوا من السياسه منبرا وهدفا لتحقيق طموحاتهم المريضه لالبناء مجتمعاتهم من الفقراء والكسبه والعمال فأرتبطوا بعلاقات مشبوهه وغير قائمه علي أرضية ثقافية او فكرية مشتركة من الضباط والقاده العسكريين للآطاحة بأنظمة دستورية لينشأوا دولتهم العقائديه قكثرت الأنقلابات العسكريه التي دمرتهم ودمرت شعوبهم وبلدانهم وأخرت مسيرة التطور الحضاري في مجتمع تسوده الأميه بشكل مخيف ليقع فريسه لحكام جهلة ولاأبناء شوارع تربوا في الثكنات العسكريه. أن المصلحين الكبار الذين بذلوا حياتهم في سبيل رفع المستوى الثقافي والحضاري للشعوب العربيه فشلوا فشلا ذريعا أمام التيار الأسلامي السلفي الذين هو من بقايا عقليه العثمانيين أصحاب فكرة الخلافة الأسلامية هذا الحلم الرومانسي الذي يدغدغون به مشاعر قصار العقل من المسلمين الذين كان أئمتهم من

العرب يدعون للبقاء وزيادة الثروة للحاكم العثماني وزيادة الفقر والتعاسه للفقير المسلم لقد انصهر المثقف العربي ضمن جولة الطبالين للآنظمه الفاسده وللحكام الجهله لينظموا تحت أحزاب وتجمعات ليفتعلوا صراعات فكريه بدل أن يتوحدوا في الحوار والمنطق ومن المضحك أن تجد منظمات من المفروض أن تنحاز لشعبها المسلوب حريته وكرامتها تراها تنحاز لحاكم قاتل ومضطهد لشعبه واولهم اصحاب الفكر والثقافه, لقد أذكى مثقفنا العربي الحروب بين الشعوب العربية وشجع الحدود وزرع الفتنة بين الشعب الواحد, بل واسهم في خداع الناس في كل الظروف وهانحن نبصر الأعلام العربي المتخلف في كل شيء والعدو الأول لمنطق اسمه الصدق.!! دون أن يعي أنه قائد جماهيري مختلف كونه مثقف وحامل رسالة انسانية من دون وعي كبير بالألتزام الحرفي والأخلاقي لمهنته كون الألتزام يشكل عقيده واعيه للحياة وخارطة دليل للآنسان وسلاح شجاع ضد الخطأ المكشوف. لقد لعب المثقف الحزبي في الأحزاب السياسيه العربيه أدوار قذرة في خداع الشعوب منذ أن تخلصنا من الأحتلال العسكري ليحل بعده الأحتلال الثقافي والأقتصادي فقد أرتدي المثقف الجلباب العربي ليخدعنا مافي داخله من تخلف وأميه وحقد وأنانيه وتجلى ذلك في كل النخب السياسيه في البرلمانات العربية والقيادية الحزبية لحد ان بعضهم لايخجل ان يعلن انه عميل للدولة الفلانية أو أنه تسلم رواتب من السفارة الفلانية أو حتى من المخابرات الأميركية وانا اعرف أن قاد ة وثوارا عربا كانوا معارضين واصبحوا حكاما .
أن مثقفينا يحملون في أعماقهم الأزدواجيه المطلقه لالشخصيتين مركبتين بل ألى اكثر منهما بكثير وهم يبررون هذه الأزدواجيه بالواقع الحقيقي المعاش وينكرون عمليه الصدق لأنها لاتجلب لهم سوى الصداع والمشاكل الكثيرة ,فهم يمارسون المجاملات الكثيرة على حساب القيم والمشاعر فترى الناقد المثقف يدجل ويطبل لصديق فاشل في حرفة الأدب والشعر والمسرح ونجد كاتب يطلب من كاتب ان يكتب عنه وهناك العديد من الممارسات الغير أخلاقيه لمثقفنا التي تتجاوز سرقته لنص شعري أو أدبي أو لفكرة ما ,ناهيك عن سرقته للكتاب من مكتبه عامة أو خاصه بلا خجل ولا خلق !! وقد حدث لكاتب هذه السطور أن تعرض لسرقة يعرفها كل الفنانين .