" القبلية مرة ً اخرى " - علي-ع                                  

                         www.alahwaz.nl     

مرّ بنا وقتٌ كنا فيه نرفع شعار مكافحة القبلية ، لقد تحمسنا كثيرا ً لنرى ذات يوم ٍ إزالة النعرات التي تؤدي الى تمزيق النسيج الإجتماعي و الأسباب التي هي حجرعثرة في طريق أبناء المجتمع نحو التطور و التقدم . على قدر وسعنا نشرنا بعض الوعي بين الجماهير ، لكن و مع الإسف الشديد لما إكتسحت رياح الشتاء أزهار التنوير في مجتمعنا و خلدت الشباب الى نوم طويل ، أتتنا القبلية مدججة بسلاح الشباب من الجيل الجديد الذين لم تمسهم قطرات ٍ من امطار ربيع التنوير القصير .. و ربما هنالك فكرة روجت في الأمس و تروج اليوم تقول بأن القبيلة هي التي تـُحافظ على الهوية العربية لأبناء الشعب فبقاءها واجب و إن رافقتها القبلية و اعراضها المضرة .

يعرف كل اخوتي أن الشعوب المعاصرة لم تتكون تشكيلتها من مكون بإسم القبيلة التي هي ناقضة لتكوين شعب لأنها تقسمه الى مجموعات عديدة ليتفرق و لا يلتحم.

و الإسلام نصا ً و تطبيقا ً شطب على القبيلة و ثقافتها (القبلية) و ان محمد (ص) إستعمل القبيلة (حسب الدكتور عابد الجابري) و بحنكة فائقة لتكريس أهدافه لكن مع الأسف الشديد و بعد حدوث الردة الأعرابية (وليست العربية) ثم إتيان بني امية الى دفة الحكم رجعت القبلية و العصبية بأعنف و اضر شكلها لتساعد على تمزيق الأمة الاسلامية و إنتشار الفتن و الفـِرق... إن محمدا ً (ص) و كسائر الانبياء و المصلحين أراد من وراء مكافحته الناعمة للقبلية مراميا ً إنسانية تأتي بمنافع كثيرة للجميع و لكن كان يحتاج إلى زمان طويل لإزالتها نهائيا ً وهذا ما لم يحدث أبداً.

إذن لمكافحة القبلية علينا أن نركز على الجانب الإنساني أولا ً ثم الجوانب الاخرى (مثل السياسة) إن الإنسان القبلي تلحقه اضراراً جسيمة بسبب الأعراف و التقاليد التي أكل عليها الدهر و شرب فتجعله متخلفاً ثقافيا و اقتصاديا .. فلابد من حلول لمكافحة لتقاليد مثل ؛ الأعلام (البيارق) و النهوة و الزيان و الفاتحة و الفصل و التطبير التي تضر بالفرد القبلي . و أخيرا ً وليس آخر يحسن بنا لمعالجة هذه المشاكل أن نعبأ جهود من يمتلكون المكانة بين ابناء القبيلة فهم يلمسون الداء الذي ينخر بجسد المواطنين وهذا في مقدمة الحلول الاكثر نجاعة من مثل الديمقراطية و المجتمع المدني ...

05-04-209