|
|
النخبة والقفز على الواقع
ع.ع النخبة والشباب بشكل عام يتطلعون الى تغيير الاوضاع والاحوال في كل زمان ومكان، النخبة تستمر في طريق التغيير والشباب في معظم الحالات يندمجون مع الثابت وينسون التغيير كله وما يرتبط بالتغيير... أقول عن نفسي قبل سنوات كنت تواقاً إلى تغيير الوضع المعاش برمته وكنت أقبل اللجوء إلى كل السبل... كانت لديَ طاقة فائضة بينما لم أكن أحتوي على شئ من التجربة، الآن لما أنظر ألى الوراء واصفح أفكاري القديمة أري الكثير من الطيش والخام اللذين لا يؤديان بنا الا نحو الهاوية. أذکر مرة كيف وقفتُ في وجهِ أبي وشتمت شيخ العشيرة، عندها فارَ أبي غيضاً حيث كاد ان يضربني ضربنا مبرحا فأطلقت ساقيَ للريح(كما يقول الوردي)، فكم من أفكار أعتنقتها ألآن أستحي حتى من ذكرها، نحن في الأهواز وبسبب إنعدام النخبة الطليعية التي تقوم بنشر الفكر الصحيح، لدينا الكثير من الأفكار التي تقفز على الواقع دون أي ملاحظة ودراسة دقيقة لهذا الواقع الصلب. · الهوية...كعرب نعتنق الفكرة العروبية بكل تطرف، ونحلم لو جعلنا كل شئ ٍ عربيا صرفا بلا إكتراثٍ لواقع ٍ غير عربي لا يهون في المنازلة قيد أنملة.. · القبلية...كنا وما زال الكثير منا لا يعترف بالقبيلة بتاتا..ويحلم بشعب واحد او بالمواطنية بعيدا عن الحاجة الى نسيج اجتماعي اسمه القبيلة وما يترتب عليها من أعراف وعادات لا فرار من الإعتراف بها وتطبيقها... · الطائفية...كثيرٌ من شباب الاهواز يتأرجحون بين طائفة واخرى وفي نفس الوقت يريدون لو جعلوا الناس على مذهبهم مطبقين و معتقدين بكل ما لدى طائفتهِ من عقيدة وطقوس خلافاً لما هو سائد و مبني منذ قرون.. · الديمقراطية...نرى ونقرأ عن الحرية والديمقراطية الموجودتين في الغرب ونطمح لو كنا أوجدناهما في بلادنا متناسين بـُنى مجتمعاتنا الاستبدادية التي لا تقبل الآخر ولا التساهل والتسامح بأي حال من الاحوال... إن الحلم جزءٌ هامٌ يدلُ على وجود الروح والحياة لدينا، لكن أن نثب فوق الواقع إلى الحلم دونما مرور بالواقع هذا يؤدي الى فشل فظيع في تأدية وظائفنا الثقافية الاجتماعية، إذن علينا أن نمشي في أشواك ودوامس الواقع المزري نحو الحلم، وإن إعتقدنا أن الطريق طويلٌ، فهذا خيرٌ لنا من السقوط نهائياً بلا اي نهوض او إجتياز مسافة نحو حلم التغيير والاصلاح. 22-12-2009 |
|