" مثقفو إيران المعاصرون "

  مدونة الليل

منذ ما عرف الإيرانيون الغرب في القرن التاسع عشر إلى يومنا قد ظهرت نخبة من الكتاب و الشعراء سـُميت بالمثقفين كانت غايتهم التنوير و التثقيف من أجل إيران متطورة ، قوية و مستقلة. فلقد مرت هذه النخبة بمراحل فكرية و أحداث تاريخية عدة فكانت في كل حين ذات تأثير جلي ٍ على الحكومة و الشعب معا. و بعبارة اُخرى أن الخطوط العريضة للسياسية و الثقافة و الاقتصاد الايراني هي حصيلة لقرنين من عمل المثقفين (الحكوميون والمستقلون)، و هي تدل على مدى نجاحهم و فشلهم في هندسة النظام و الشعب فكريا ً و تقنيا.

حسب التصنيفات ؛ أن المثقفين الايرانيين يـُصنفون الى اربعة اجيال هي كالتالي :

1-الجيل الاول : بعدما مـُنيت إيران بهزيمتين من روسية القصيرية في القرن التاسع عشر ، إنتبه الايرانيون بأنهم متخلفون جدا بالنسبة للغرب ، فبدءوا يتسائلون : كيف تقدم الغرب و لماذا تخلفنا؟ فقاموا بعددٍ من الاصلاحات منها إرسال بعثات طلابية للغرب ، حتى يتسنى للايرانيون التعرف على الغرب و حضارته المتقدمة.

و بعد عقود ظهر الجيل الاول من المثقفين الايرانيين ، كان هؤلاء يحملون رؤىً مثالية من الغرب ، و يعتقدون أن خلاص إيران من تخلفها هو في محاكاة الغرب تماماً و في كل ابعاد الحياة.(من هذا الجيل ؛ ملكم خان ، طالبوف).

2-الجيل الثاني : ظهر هذا الجيل أثناء المشروطة (1985م) فكانوا على نفس النهج الذي سار عليه الجيل الاول غير أنهم كانوا أكثر إضطلاع و علم بالغرب و حداثته ، فقاموا بنشر قيم الحداثة لكن من دون تحليل و نقد . فكان كل همهم أن يستوردوا المفاهيم والعلوم الغربية و أن يتلقاها الشعب و يعتقد بها دون نقاش. لقد كان الجيلان الاول و الثاني هم من رجال السياسة و كانوا يقومون باصلاحات فوقية لأنهم أصحاب السلطة اولا ثم أنهم لا يروا طبقة مثقفة قادرة على اصلاح المجتمع غيرهم.( من هذا الجيل : فروغي ، كسروي ، تقي زاده).

-3الجيل الثالث : بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت نخبة من المثقفين في إيران كانوا قد تأثروا بالفكر الشيوعي و فكر ما بعد الحداثة(هیدغر و نیتشه) فأصبحوا يرفضون الحداثة و ينادون بالرجوع الى الجذور ثم التأصيل ، على عكس الجيلين الاول و الثاني الذین نادوا بالمحاكاة المحض للغرب ، هؤلاء شنوا حروبا شرسة على الحداثة الغربية فمهدوا للثورة الاسلامية التي حدثت في عام 1979 م.(من هذا الجيل : آل احمد ، شريعتي ، نصر )

-4الجيل الرابع : هذا الجیل ظهر بعد الثورة بعقدٍ فهو جيل وسطٍ لا يؤمن كل الايمان بالغرب و لا يرفضه كل الرفض بل يدعو الى الفحص و البحث و النقد .(من هذا الجيل : سروش ، جواد طباطبائي ، كديور ، زيباكلام )

وأخيرا...

لقد وصل المثقف الايراني الى مرحلة فكرية هي اكثر نضجاً فصار ينأى عن الآيدلوجيات و المثاليات ، و أنه بدء يؤمن بالليبرالية والديمقراطية والتعددية. ولم يعد مثل الاجيال السابقة يؤمن بالمثقف البطل او النبي و لا يؤمن بالهندسة الاجتماعية و لا بالاصلاحات الفوقية و لا بالعنف او حراسة الحكم. ونحن أمام جيل لا يعادي القديم و لا ينبهر بالجديد بل اسلوبه نقد الزمنين و الاخذ بما هو صالح.

كل ما يحتاج إليه الجيل الرابع هو الحرية في الابداع و التثقيف كي يقوم بمهمته حتى يساعد في بناء مجتمع متطور عصري ينال الانسان فيه على الكرامة و الرفاه.  

المصدر الرئيس :

التيار الرابع (موج چهارم) للكاتب رامين جهانبغلو ، ترجمه من الانجليزية الى الفارسية ؛ منصور جودرزي . طهران 2002 م.

 03/07/2009