العصبية

ع.ع

ونحن في الأهواز مثلنا مثل العراقيين نعيش العصبيات من كل الجهاتِ...فلدينا دمٌ حارٌ وكأن الشرايين فينا أنهرٌ تغلي أو قل أنها مجاري النيران المتدفقة من البراكين...نحيا ونموت والواحد منا بمثابة عود الكبريت الذي يشتعل لهبا ً إثر أدنى إحتكاك بمثيله...كلُ واحد منا قنبلة موقوتة قابلة للأنفجار في أي وقتٍ مؤاتٍ للنار وما تخلف من دمار في هشيم النفس البشرية...

انعدام التنمية الثقافية يـُبقي الإنسان الأهوازيَ طفلا ً قريبا ً من العصبيات والتطرفات الجاهلية...والثقافة هي الثياب التي تغطي عورة الروح ومن دونها تتعرى وتنخزي على مرأى ومسمع من العالمين...ولعمري أن الخزي الروحي لهو أبشع خزي وعار...

وإنا في الشرق نثورُ على أنظمتنا الظالمة ونطيحُ بها، لكن لا نثور ونطيح بأنظمة نفوسنا الأكثر ظلما ً وجاهلية، فنبقى أبدا ً نعيش جاهيلة مزدوجة وظلم الذات والآخر...ولو إستطعنا أن نثور يوما ً على إستبداد نفوسنا ونحاول الإطاحة بطاغوت الشر الكامن فيها لإستغينا الثورات الدامية المستمرة على مدى العصور ...

ودائما ً ما تجد الدم الأهوازي يفور على نار ٍ ما...فتارة تتجسد في الطائفية فيهجم بعضنا على البعض الآخر ليرميه بتهمة الكفر ويرجمهُ بحجارة الجهل والضلالة...وتارة تالية تتجسدُ هذه النارُ بالقبليةِ وتجد الجار ينهشُ لحم جاره ويشرب دمه على أتفه الأسباب...واُخرى تلهب ناره التي تأكل أخضره ويابسه بالعنصرية... وهلم جرا...ولكن الويل كل الويل لو يأتي زمانٌ تجتمع كل هذه النيران تحت دمهِ فلسوف يغور ويرسب إلى الغياهب المظلمةِ من دركات التخلف البشري...

بالعلم والعمل وبالثقافةِ المنفتحةِ نستطيع أن نعيش الحرية والكرامة...و بالعصبية نعيش ذلا بعد ذل...فلنعقل ولا نـُوهم ونخدع أنفسنا...لا بالشعار ولا بالنار والغضب نسطيعُ الحصول على حق...فإن للحق قانونا صارما لا يقبل الفوضى والعشوائية أبدا ً...أبدا....

فلنعقل قليلا...

30-12-2009