|
|
" معجم الاسماء العربية "علي عبدالحسين-مدونة الليلإحدى الامارات الدالة على هوية ما هي الاسماء. و الاسماء محملة بالدلالات الثقافية الحضارية ، و للاسم أبعاد تاريخية ادبية تتكامل عبر الزمن حتى تصل الينا كائناً حياً هادفا. إن الاسم له تأثير بالغ في المسمى ، فإن كان جميلا يشعر المسمى بالجمال و أن كان قبيحا يشعر بالقبح کذلك إن كان خشناً او لطيفاً او طائفياً .. و إن الاسم العربي غالبا ما يدل على الهوية العربية و الاسم الفارسي يدل على فارسيته.. و أما التسمية عندنا نحن الاهوازيون صارت بلا تنوع و جديد و خالية من الروح الادبية الجمالية و هي في اغلب الاحوال طائفية و هنالك نزعة و لو طفيفة نحو التسمية بالاسماء الفارسية. و نحن لا نكره الآخرين و إنما نريد الحفاظ على هويتنا و هذا حقٌ من حقوق الانسان التي هي مقبولة عالمياً و يجب تطبيقها في كل أنحاء المعمورة. و من أجل الاسم العربي الجميل و المتنوع قام الاستاذ المرحوم "غني مياحي" بترجمة رائعة(شرح الاسماء بالفارسية) لـ "معجم جامع الاسماء" للكاتب : شفيق الارناؤوط ، ليكون هذا الكتاب دليلا نحو تسمية سليمة من العيوب و الشوائب الضارة بنفسية الفرد و هويته. و هنا لابد من الاشارة الى أن ثقافة الوالدين هي التي تحدد الاسم الى حد كبير، فإن الوالدين الطائفيين سوف يختاروا أسماء طائفية و الوالدين المغتربين يختارون اسماء غربية و المتفرسين اسماء فارسية ..وهکذا إن كانا يميلون الى العنف فيسمون الاسماء العنيف و إن كانا يميلون الى الادب و الجمال يسمون اسماء ادبية جمالية... فالمهم في التسمية هو ثقافة الوالدين ، و نحن نعاني اشد المعانات من هذه المشكلة في كل اصعدة حياتنا. و تبقى كلمة شكر خالصة لابد من تقديمها لروح الاستاذ المرحوم "غني مياحي"الذي أتحفنا بهذا المعجم النفيس فلقد بذل في سبيله جهودا وافرة ، و إن نشره بين اوساط الشعب لفعلٌ جديرٌ بالتقدير و الامتنان. " اللغة و العقل "علي عبدالحسين-مدونة الليلقبل أيام دار بيني و بين رجل دين حوار جعلني ألمس بعض الحائق عن كثب. في بداية الحوار سألته كيف يرى وضع المجتمع؟ فقال المجتمع في حالة إنحطاط. فسألته عن السبب ، قال ؛ السبب هو عدم إداء الطقوس و الشعائر الدينية ثم أتى بآيات كشاهد على ما يجري بين الناس ، و بآيات اخرى كحل لما نعانية من تدهور الاخلاق في المجتمع. و كلام الاخ أزعجني الى حدٍِ ما ، فقلت له ؛ سيدي العزيز أننا نتكلم عن مشكلات بشرية فأرجو أن تتكلم معي بكلام بشري، لأن الكلام الذي تفضلت به هو كلام سماوي وحياني و ليس كلاما ارضيا . إننا بحاجة الى كلام تفصيلي تشريحي يوضح لنا الظواهر الواقعة في المجتمع بعينها و بعيدا عن التعميم و التعالي على ما هو هابط و نازل الى ادنى مستويات الواقع. إننا لم ندرس الواقع و لا نقوم بتبين العلل المترابطة المؤدية الى المعلولات . كل ما نجيده هو الموعظة ، و الموعظة لا تضع اليد على الاسباب الواقعية البشرية ، بل كل ما تفعله هو أن تبشر و تنذر و تمدح و تذم . بينما الاعمال البشرية لها صلة وثيقة بالواقع المُعاش فإن كان متدنيا فتدنت الروح البشرية و إن تحسن تحسنت هي تلقائيا. حسب إبن رشد أن الاستدلال على نوعين ؛ استدلال بياني او استعاري شاعري و الآخر برهاني منطقي عقلاني. ثم يقول ؛ إن الاستدال البياني هو أقرب الى فهم العامة و الاستدال البرهاني أقرب الى فهم الخاصة. و إن الاستدلال البياني قائم على التشبيه و الخيال و الاستدلال البرهاني يقوم على المنطق . للاسف الشديد إن معظم كلامنا هو بياني لا يقوم على مقدمات عقلية فيصبح كلاما ماورائياً اسطورياً غير عقلاني. لهذا تجدنا لم نعرف لمشكلاتنا حلولا ، فتستعصي علينا لاننا لا نعالجها بدواء ناجع و نكتفي بإطلاق الادلة و الكلام الغامض الذي لا نفهمه في أغلب الحالات لانه اسطوري شاعري خرافي بلا مقدمات منطقية عقلانية. 22/07/2009 |
|