|
|
اشكالية التنظيم في العمل الاحوازي... القسم الثاني هاشم علوان التستري المصدر:مجلة نيسان العدد الخامس
العلاقات في داخل التنظيمات الأحوازية:
في المقال الاول حاولت شرح ما يجري حسب وجهة نظري في العلاقات الاحوازية-الاحوازية و المشاكل التي تفرزها هذه العلاقات غير الصحية. لكن في هذه المرة احاول ان اشرح ما يجري من مشاكل داخل الاحزاب انفسها و التي بدورها موجودة وتعم كل التنظيمات الاحوازية و الاهوازية و العربستانية بدون اي استثناء. يوجد هنالك سببين تحتم علينا خلق مؤسسات(منها الاحزاب و التنظيمات) حديثة و حقيقية، السبب الاول هو جمع الطاقات الفردية الاحوازية الموجودة في الداخل و الخارج و المتمثلة بعدد كبير من الشباب الجاهزين للعمل من اجل قضيتهم و السبب الثاني ترجمة تلك الطاقات الى عمل جماعي ناجح ينتهي بتنظيمات قوية ذات فعالية مقبولة، لانه لن نستطيع مواجهة عدونا كأفراد و مؤسسات ضعيفة لا يمكننها ادارة هذا الصراع,هذا الصراع الذي بدأ يتحول شيئا فشيئا الى صراع على الوجود.هذا فضلا عن ضرورة وجود مؤسسات حديثة تتكلم بخطاب متكامل وحديث وبلغة يفهمها الجميع بغية كسب الدعم الدولي. (سأحاول شرح معنى الخطاب المتكامل و الحديث في مقال اخر.)
عدم وجود ثقافة العمل الجماعي(Teamwork Culture): العمل الجماعي هو نوع من الارتباط المنظم و الطويل الامد الذي ينتج مؤسسات اجتماعية و اقتصادية و سياسية و التي بدورها تعتبر اساس لأي مجتمع حديث. لكن العالم الثالث وللاسف يفتقر لوجود ثقافة العمل الجماعي وإن وجدت فهي ضعيفة جدا. عند الكلام عن عدم وجود تلك الموسسات لا يعني عدم وجود اي عمل جماعي بل العمل الجماعي فيها يختصر فقط على الجماعات الأولية (Primary Groups) كالعائلة و العشيرة و القبيلة و المؤسسات الدينية و التي هي الأخرى يضعف دورها يوما بعد يوم في تلك المجتمعات بدون اي بدائل، نتيجة لعدم قدرة تلك المؤسسات التقليدية على الاستجابة لمتطلبات الزمان و تتسبب تلك المشكلة بتفكيك تلك المجتمعات تدريجيا. مشكلة عدم وجود ثقافة عمل جماعي حديث و ناجح ترجع الى بعض التقاليد و القيم المتراكمة عبرمئات لا بل الاف السنين والتي كانت تصلح لزمانها فقط و لم تتمكن هذه المجتمعات من تطويرها حتى تكون مواكبة للعصر الحاضر.
عدم وجود الرأسمال الإجتماعي(Social Capital): في هذه المجتمعات التقليدية لا يوجد رأسمال اجتماعي يشجع و يغذي العمل الجماعي لبناء المؤسسات الحديثة. يقصد من الراسمال الاجتماعي مجموعة من الدوافع و المنابع التي يملكها الفرد و التي تغذيه و تعطيه الدوافع للعمل في تلك المؤسسات و تحسسه بمسؤلياته و تطمئنه على ضمان حقه و دوره في المشاركة. ففي تلك المؤسسات التي يطغى عليها كما اشرنا في الحلقة الاولى من هذا المقال, الطابع التقليدي لا يوجد اي راسمال اجتماعي. فالثقة و حق المشاركة يكون مضمون فقط اذا امتلك الفرد علاقات فردية مع رموز تلك المؤسسات و ضمان المشاركة والتدرج في سلم المناصب الحزبية يكون فقط بالركض وراء تلك الشخصيات و ليس العمل حسب الميثاق و النظام الداخلي من اجل المساهمة في تحقيق اهداف تلك التنظيمات. تماما عكس ما هو موجود في التنظيمات الحديثة و الناجحة ,الرأسمال الاجتماعي و الثقة يأتيان من الثقة الموجودة في النظام و القوانين التي تتحكم في تلك المؤسسسات و دائما توجد قناعة لدى اعضائها ان القانون و النظام يمنحهم الحماية داخل المؤسسات و يقاضي و يعاقب من يتعرض لحقوقهم. بعض الموسسات تدعي امتلاكها ذلك النظام و تمتعها ببعض القوانين، لكنها في الحقيقة تتغير حسب ذوق القادة و يتم معاملة الاعضاء بها حسب اشتهاء و ذوق ذوي المناصب العليا في المؤسسة.
عدم تكافؤ الفرص للاعضاء في داخل التظيمات(Unequal opportunities): في التنظيمات الاحوازية لا توجد فرص متكافئة لكل الاعضاء و تختصر المشاركة الحقيقية فقط على اشخاص معينين و يتوقع من الاعضاء الاخرين ان يكونوا في خدمة هؤلاء. و حق المشاركة لا يكون مضمون الا بوجود ادواته التي تتمثل في الحالة الأحوازية بوجود علاقات عائلية او صداقات مع رموز التنظيم. و في ظل عدم وجود تكافؤ للفرص يصاب العضو أو الكادر بعد فترة بحالة من اليأس تنتهي بتركه العمل في التنظيم او حتى عمله السياسي من اجل القضية. و اذا حاول احد اعضاء التنظيمات الاحوازية زيادة فرص مشاركته بالاتكاء على الطاقات التي يمتلكها يقابل بكل شدة و يتم مخاطبته بلغة اخلاقية و ايمانية لتحسيسه بالذنب و اقناعه بانه يعمل ضد الاهداف النبيلة للتنظيم و ضد مصالح الوطن و الشهداء و الاسرى أو انه يسعى و يحاول من خلال عمله هذا الظهور وابراز الذات. لأن في ظل ثقافة التسلط السائدة في ثقافتنا و بالتالي في التنظيمات الاحوازية لا يقبل نجاح او زيادة حق المشاركة لاحد و يعمل رموز تلك التنظيمات على ضمان سيطرتهم على الاعضاء لان نجاح عمل هؤلاء الاعضاء في التنظيمات يعني تهديدا لمكانة تلك الرموز حسب وجهة نظرهم الضيقة. و يحاول الرموز قمع طموح هؤلاء الافراد بكافة الوسائل ابتداء من مقاطعتهم و انتهاء بالابعاد مما يجري في التنظيم. و يكون الهم الأول و الاخير لاكثر قادة التنظيمات الاحوازية هو السيطرة على الوضع داخل التنظيم.
الانتماء العشوائي(Random affiliation): الانتماء الى التنظيمات الاحوازية لم يأتي كما يأتي الانتماء في المؤسسات الناجحة في استقطاب الافراد، فالانتماء يأتي في الغالب نتيجة الصدفة او الصداقة او العلاقات العائلية. لأن حسب ما هو متعارف عليه عالميا يأتي الانتماء بعد عرض التنظيمات خطابها و استراتيجيتها على الشعب ثم محاولة اقناع اكثر عدد ممكن و استقطابهم في الاحزاب. و في الحالة الاحوازية العملية اكثر مأساوية خاصة في الخارج حيث يتم الانتماء للتنظيمات كدخول النوادي الرياضية فالعضو يخرج من نادي و يدخل نادي اخر بدون وجود اي قناعة مشتركة مع هذا التنظيم او ذاك. لكن الوضع افضل نسبيا في الداخل نظرا للظروف التي تتحكم فيها و اهمها الوضع الامني و وجود عمل ملموس يجعل الفرد اكثر احساسا بالمسؤولية و خلو الساحة من اي منافع شخصية.
افتقار اعضاء التنظيمات للثقافة السياسيةweak of political culture: لا يخفى على احد ان التنظيمات الاحوازية تفتقر بشدة الى عناصر مسلحة بثقافة سياسية تمكنها من تنفيذ ما تطمح اليه و حتى لا تملك برنامجا مستقبليا لتطوير كوادرها في هذا المجال. و للأسف الشديد الساحة السياسية و التنظيميات الاحوازية لا تشجع الناشط الاحوازي على تسلحه بهذا العلم بل لا يعتبر امتلاكه قيمة و في بعض الاحيان يكون سببا للسخرية و يتهم من يتكلم بلغة سياسية عالمية و علمية بانه شخص يحاول اللعب بكلمات لا يفهم معناها. عكس ذلك يعتبر من يطلق شعارات مكررة و صرخات خالية من اي مصداقية و محتوى قيّم هو السياسي المناضل المؤمن. في الحقيقة في بعض التنظيمات تجري نفس العملية التي تجري في البلدان غير الديمقراطية فأن الزعماء فيها يحاولون دائما الحفاظ على الجهل حتى نسبة معينة يكون الافراد فيها تحت السيطرة. فالقادة و الرموز في التنظيمات الاحوازية يطبقون نفس القاعدة على كوادرهم و يحاولون ان لا يخرج تطور هذه الكوادر عن نطاق السيطرة.
شبكة علاقات تقليدية و غير منظمة non-organized and traditional realationship: التاكيد على العلاقات التقليدية في داخل التنظيمات المبنية على طرق تقليدية كاللقاءات العرضية بين الفينة و الاخرى و الخارجة عن اي برنامج منظم مبني على جلسات مستمرة ودورية في اطار برنامج مدروس للوصول لأهداف معينة. لان تشكيل اي حزب او مجموعة او تنظيم يتطلب ضوابط و قيم و اهداف معينة. و عندما يطالب المرء بنظام يتحكم بالعلاقات داخل التنظيم، ليضمن الالتزام و النتائج سيواجه باجوبة روتينية، مثلا انك تبحث وراء المقام و الشهرة او ان الايمان هو ضمان النتائج و التحكم بنزاهة العلاقات داخل التنظيمات. و في الحقيقة بعد كل هذه السنوات الايمان لم يتمكن لا من ضمان النتائج و لا العلاقات، حسب التجارب الحالية و السابقة لانه يعطي الدوافع فقط حيث ان البرنامج و النظام لا يأتيان تلقائيا من الايمان. و الشئ المحير الاخر هو تعريف هذا الايمان، فهل هو الايمان بالله ام الايمان بالقضية ام الايمان بالقادة الاشاوس و ما يقولونه.
غياب المراجعة و النقد الذاتي no self-criticism : النقد الذاتي هو الحلقة الهامة المفقودة في الساحة السياسية الاحوازية والتي لم تمارس للآن لا على مستوى الشعب و لا على مستوي التنظيم و لا حتى على مستوي الفرد. و الكثير من التنظيمات و الشخصيات الاحوازية تعتبر النقد الذاتي و مراجعة الاخطاء خطيئة لا تغتفر لانها تتطلب نبش الاخطاء و تحمل مسؤوليات تلك الاخطاء لذا الكثير من التنظيمات و الشخصيات الاحوازية ترى المجد في تجاهل الاخطاء وعدم التكلم عنها و رسم انتصارات اكثرها من صنع خيالهم لا وجود لها على ارض الواقع. مبرر التنظيمات الرئيسي لهذه الحالة هو اننا في حالة حرب و هذا الوضع لا يسمح لنا بنقد الذات لانه يعطي الذرائع للعدو و يخل في معنويات شعبنا و كوادرنا. هذا الوضع تماما كما هو في الوطن العربي فكل صوت يحاول كشف الخطأ و اصلاحه يتم اسكاته بشتى الطرق بحجة وجود العدو الإسرائيلي و المفارقة نرى ان في اسرائيل يتم نقد و بل محاكمة الرؤساء في اوج الحرب كما يحصل لاولمرت و قبله لشارون لقصورهم في تنفيذ مهامهم.
الافرازات: في ظل هذا الوضع يكون من المستحيل تجنب النتائج السلبية التي تنعكس مباشرة على العمل التنظيمي في الداخل و الخارج. و من اهم تلك النتائج:ا اولا: خلو الساحة من تنظيمات فعالة و وبالتالي عدم القدرة على مواكبة ما تطلبه ظروف القضية و الظروف الدولية و نرى ان التنظيمات غالبا ما تكون تنظيماتا انفعالية في عملها تخلو من عنصر المبادرة في نشاطاتها و تحتوي على مشاكل جمة في داخلها. ثانيا: وجود وضع تعودنا عليه جميعا و هو حالة الانفصالات المستمرة في تلك التنظيمات و بحجج مختلفة لكنها تحمل نفس الاسباب. ثالثا: الركود في الخطاب و اساليب النضال، الخالي من اي تطوير او تحديث و نرى ان التنظيمات الاحوازية تعمل و تنشط حاليا بنفس الخطاب و الاسلوب الذي عمل به الاحوازيون قبل عشرات السنين و يبدو الامر كاننا نعيش في جزيرة معزولة عن العالم و ما حدث و يحدث فيها من تطورات و احداث غيرت وجه الكثير من دول العالم. رابعا: احد النتائج الاخرى لهذا الوضع هو وجود ظاهرة التنظيمات الموسمية، فنرى من النادر ان يتمكن تنظيم احوازي تقديم عمل مستمر و الكثير من التنظيمات الاحوازية تبدأ عملها بقوة لكن بعد فترة يقف هذا العمل او يضعف بشدة و ذلك بسبب عدم حمل هذا التنظيم لمسببات الاستمرار و التي حاولت ذكرها في هذا المقال و المقال السابق و ساحاول ذكر المزيد في المقالات القادمة ان شاء الله. لمراجعة المقال الاول في هذا الموضوع اضغط هنا (اشكالية التنظيم في العمل الاحوازي...هاشم علوان التستري) 12-06-2008 |
|