عندما تختلط الاوراق ويصبح نظام ولى الفقية ديمقراطيا

فيصل منصور(ابوطارق)

ليس  بخفى على كل متابع للشأن الايراني ان الانتخابات الاخيرة والتى اتسمت بحيوية لم يعهد لها مثيل فى السابق  بدت الصورة وكاننا فى بلد ديمقراطى عريق ولكن ما جرى من تزوير وانتهاك وسلب وسرقة لاراء واصوات الناخب الايرانى لم  يحدث من باب الصدفة ولابد من الخوض في التفاصيل بتأني ودقة و كما تعلمون جرت الانتخابات وفاز فيها احمدى نجاد  بنسبة عالية واعلن فوزه وبارك له المرشد قبل اتمام فرز الاصوات واما عامة الناس لهم رأى اخر حيث الاكثرية من الناس صوتوا الى المرشحين الاصلاحين ميرحسين موسوى ومهدي كروبى ويعتقدوا بان اصواتهم سرقت ونزلت الملائين من الناس يطالبوا النظام "اين صوتى؟" والكل بالاجماع  يتفقوا بان تم تلاعب بفرز الاصوات والغالبية الساحقة من الناس لم ولن يصوتوا الى احمدى نجاد  وهذا ما اعترف به عباسعلى كدخدائى وقال تم تزوير وتلاعب باصوات الناخبين فى اكثر من خمسين مدينة ومندوبى ميرحسين موسوى قدموا ادله دامغه على التزوير وتلاعب واعلنوا مخالفات كثيرة  وقدموا 646 مخالفة الى مجلس صيانة الدستور والى الرأى العام الايرانى والاجنبى وهذا ما سمعناه فى المسيرات والتظاهرات الاحتجاجية التى قامت بها جميع فئات الشعب الايرانى فى جميع انحاء ايران وهتفوا الموت الى الديكتاتور و  معظم علماء الدين فى ايران لم يعترفوا بشرعية احمدى نجاد وبعد احداث هذه المسرحية قد تفاجاء العالم وخاصة الناخب الايرانى ان الديمقراطية فى ايران قد تبخرت .

 صحيح بأن شارك فى الانتخابات ما يقارب 40 مليون ناخب ووصلت المشاركة الى 85%  ولكن مشاركة عامة الناس كانت ليس من باب التأييد الى حكومة ولى الفقية المتمثلة باحمدى نجاد بل شارك الناس من أجل تغيير وضعهم المعيشى والاقتصادى والتى وصل الفقر والبطاله فى نظام  ولي الفقيه الى 40% حسب تقديرات المتابعين للشأن الايراني و12% من مجموع سكان ايران يعيشون تحت خط الفقر حسب احصائيات البنك المركزي الايراني

ان الديمقراطية فى جميع العالم لها وسائلها وطرقها السلمية ويجب ان يتمتع بها المواطن للتعبير عن رأيه وعن توجهاته بدون التطاول والتعدى على آراء الاخرين ولكن وكما يعلم الجميع طال ما ولى الفقيه مسلط على رقاب الناس وهو من يحتكر جميع السلطات والصلاحيات الهائلة من عزل رئيس الجمهور وعزل ونصب رئيس اركان الجيش والقضاء وهو من ينتخب اعضاء مجلس صيانة الدستور وله صلاحيات واسعة ، فى ظل هذا النظام هل من صاحب ضمير حى يؤمن بان ايران فيها نوع من الديمقراطية، اى ديمقراطية هذه  التي يتكلم عنها بعض المنتفعين  والمتأيرنين العرب  .

وحتى ابناء السنة الذى يكونوا 30% من مجموع سكان ايران لا يحق لهم الترشيح الى منصب رئاسة الجمهورية وما بالك من اثنيات اخرى وكل امور وقوانين البلاد بيد سلطة ولى الفقية و اى مرشح  يتم تاييده من قبل ولى الفقية لازم مؤمن بأصل ولى الفقية وحتما يجب ان يكون شيعيا اثناعشريا.

واما عن القوميات الغير فارسيه التى يشكلوا 60 % من مجموع سكان ايران ليس لهم اى حقوق لم ولن يتمتعوا لا بحكم ذاتى ولا بحريات اخرى ويعتبروا مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة و حتى المواد الدستورية التي تحقق لهم بعض الحقوق الثقافية عطلت وتم تجميدها بحجج امنية مثل المواد 15 و19 من الدستور الايرانى التى تمنح لهم الحق بتعليم لغتهم فى مناطقهم بجانب اللغة الفارسية.

على الصعيد الخارجي ان نظام ايران الحالى المتمثل باحمدى نجاد لم نرى له سياسة واضحه حيث يطلق شعارات ضد الشيطان الاكبر من جهة ومن جهة اخرى يتعامل ويتعاون معه فى العراق وافغانستان ، يتدخل بشؤن الدول المجاوره منها العراق والبحرين والسعودية واليمن ومصر والمغرب وله اجندته فى هذه البلدان ويكتفى بشعارات رنانه منها محو اسرائيل من الخارطة الارضية في حين اكثرالاعمال التى يقوم بها  تصب لصالح اسرائيل وامريكا.

  واما عن سياسة ايران  الاقتصادية فى عهد  المحافظون وولي فقيهم والتى يتظاهرون بانهم ممثلين الفقراء والريف ومدافعين عن حقوقهم قاموا هولاء بالغاء مواد الدستورالتى تدافع عن منافع ومصلحة الفقراء منها مادة 44 التى تشير بان الاقتصاد الايرانى منقسم الى ثلاثة اقسام وهما قطاع الحكومى وقطاع  التعاونى و قطاع الخصوصى وجميع الشريكات وصنايع الام والثقيلة والتجارة الخارجية والمعادن الرئيسية منها النفط والغاز والمعادن الاخرى والبنوك والطاقة والسدود والطرق العامة وسكك الحديد ووسائل الاعلام منها التلفزيون الراديو وخدمات البريد والطيران والملاحة البحرية وماشابه ذلك كانت بيد الدولة  وتحت تصرفها وفى سنة 2007م بامرا من ولى الفقية تم الغاء هذه المادة وتحولت كل هذه الشريكات الى شريكات خاصة وقاموا بخصخصة جميعها وهذا ما رحب به الغرب وخاصة صندوق النقد الدولى واشاد بالنظام الايراني وقال بان ايران تسير بالطريق الصحيح وآمر ولى الفقية بان لازم يتم خصخصة  80 فى المئة من كل هذه الشريكات والقطاعات الصناعية الى نهاية الخطة  الاقتصادية الخماسية فى عهد حكومة نجاد.

قام ابناء الشعوب في ايران ومنهم الطبقه العاملة بالاحتجاج والاعتراض على الغاء المادة الدستوريه التى ذكرناها وتم الغاء القبض على معظم النخب والقيادات العمالية ومنهم  منصور استانلو ومازال يرضخ فى السجون الايرانية وكما يعلم الجميع  معظم هذه الشريكات والمشاريع الاقتصادية اعطيت الى مؤيدى ولى الفقية وازلام النظام وخاصة رؤساء وقادة الحرس الثورى واصبح احمدى نجاد وزمرته في ليلة وضحاها من اكبر الرأسماليين فى ايران .

وبعد كل هذا هل ولي الفقيه وزمرته الحالية  مدافعون عن حقوق الفقراء وممثلون لهم ؟! على كل حال اتت الانتخابات الرئاسية فكشفت المستور وفضحت عيوب وزيف الديمقراطية المزعومة فى ايران هذه ديمقراطية ولى الفقية التى مع الاسف الشديد كثير من المفكرين العرب مبهورين فيها و يدافعوا عنها وندعوهم  ان يعيدوا حساباتهم ويغييروا نظرتهم تجاة هذا النظام و ينطلقوا من  واقع الداخل الايرانى ويستمعوا الى اصوات الاكثرية من الشعوب الايرانية الراضخه تحت مطرقة نظام ولى الفقية المتسلط  بقوة الحرس والبسيج على رقاب الناس بالبطش والقمع وكبح الحريات وزج الكتاب والمفكرين الى السجون وينظروا نظرة واقعية الى ما يجرى فى ايران ولا تقريهم شعارات احمدى نجاد الرنانة.

فيصل منصور(ابوطارق)

02/07/2009