الشعب العربي الاهوازي والحضارة العيلامية

 حسن فلاحية  - مركز دراسات الأهواز

                         www.alahwaz.nl

 

لست هنا  في موقع المرافعة  لكي انبش  التاريخ الماضي  واثير الغبار ، ولكنني  رأيت الحقيقة  الساطعة كالشمس  والتي تلوح في الافق لاغبار عليها  ولا ابهام  وهي  ان موطني عيلام  مهد الحضارات  وصانع التاريخ  تعرض للجفاء  والنسيان  والسبب يعود لكثير من العوامل  وعلى رأسها الجيو سياسية .

 من هذا المنطلق  مسكت القلم  لازيل  بعض التشكيك  المقصود  من على  وجه الحقيقة  وهي  ان حضارة عيلام الطاعنة في قدم   التاريخ لن يبقى من معالمها الا الرسم والتحنيط ، هذه الحضارة  التي قدمت الكثير  للانسانية  تقع في منطقة  غنية بالنفط  والثروات  الطبيعية ، فيها  الخيرات  وفيها شعب سامي  لا   يعرف عن ماضيه سوى سوسة المنسية .

تأسست ركائز حضارة عيلام  في منطقة  تعرف اليوم بالاهواز ويقطن هناك شعب  يتكلم العربية  وعشائر تعيش بسواسية ،  لكن لماذا تحوّل هذا التاريخ التليد الى قطع اثرية  مصادرة في متاحف العالم ؟ اين هم المؤرخين  واالميثولوجين ؟ واين الرموز البشرية  لتنقل الى العالم  ان عيلام  اول حضارة شرق اوسطية  كتبت بحروف  ذهبية ، هذه الخطوط المسمارية  زينت اراضي  وسماء وثقافة شعب الشرق ، فيها الايغورات والايقونات  والمعابد والجسور  والمسلات  ونقوش تحكي للتاريخ كلام   ذا مغز وهوية .

 لقد اعتاد الشوفنيون  على سحق حضارة عيلام  وتاريخة العريق دون خوف او شعور بالانسانية ، وهنا  تبدا الحكاية ،  لماذا يريد المتعصبين سحقنا ؟ لماذا هذا الحقد الدفين ؟  هل لكون  الشعب هناك  من الشعوب العربية ؟   لا ، ان هذه الامر مرفوض ، نحن  ابناء واحفاد  الحضارة العيلامية  نطالب العالم  بالاعتراف  امام المحاكم  الدولية الشرعية  الاقرار بالحقوق  القومية  لشعبنا  العربي الاهوازي والاعتراف بحقوقنا  وبكياننا و الضغط على ايران  لاقرار المساوة  والسماح لابناء القوميات في ايران  بتأسيس  مدارس  واذاعات  وتلفازات  وصحف  ومجلات واستخدام  الاسماء الشعبية دون تمييز عنصري او شوفيني ، هذا من جهة ومن جهة اخرى  ازالة كافة اعمال التعصب الطائفي  والعنصري الذي تروج له في المدارس  ووسائل  الاعلام  وبقية الادوات السمع – بصرية .

 اننا شعب  نستحق ان تكون لنا  روح ثورية ، لان الكبت والتعسف ما زال مستمرا  والاضطهاد كما كان  قائما كما هو الحال عليه في عهد  النظام البهلوي المقبور.

من هنا فاننا نطالب  برفع حالات القهر  وباعادة حقوقنا الانسانية ، هل مطالبنا هذه غيرعادية ، حيث  يسجن بسببها المرء او يلاقي مصير يندى له الجبين ؟  اقول هذه مطالب  سلمية  لاعنف فيها  ولا اعمال ارهابية  ليكتب التاريخ  بحروف  ذهبية  انه لا ظلم  بعد اليوم وعليه فلتكسرالحواجز وتزال الانتهاكات   للحقوق  وتشطب من القوانيين جميع  اعمال العرق  والاضطهاد القومي  والديني  ، لاننا ننشد موطنا عامرا  دون اخلال  ودون مضايقات جماعية ،  نريد من احرار العالم  الوقوف  معنا لان  الضمائر الانسانية ما زالت تعي مخاطر هذا الافلات في الحقوق .

اعذرني  ايها القاريء العزيز  لان هذا الظلم  كامن في ثقافة  الحكومات المتعاقبة على دفة الحكم في ايران  واننا نشاهده  في  داخل السجون  كما شاهدناه من قبل في الشوارع  و المدارس  وحتى في المساجد ، وقد جائت هذه الخلجات التي عبرت عنها هنا على ضوء ما شاهدته في معتقلي  ولو لم اعبر عن مشاعري  عبر هذا السطور  لربما اتخذ الامر منحا اخرا .

*  حسن فلاحية صحفي اهوازي نزيل  سجن اوين  بطهران

19-01-2008