محمد شريف نواصري من ارض الاستبداد الى ارض الحرية

مركزدراسات الأهواز- كاظم مجدم

www.alahwaz.nl

 

السيرة الذاتية  

ولد المرحوم محمد النواصري في مدينة المحمرة سنة 1969م  واكمل دراسته الابتدائية فيها.

 ورغم صغر سنه الا انه عاصر انتفاضة المحمرة وكان شاهدا عيانا على احداثها الدامية عن كثب  لذلك كان يروي لاقرانه ورفاقه  الجرائم البشعة التى ارتكبها النظام الايراني الجديد (الجمهورية الاسلامية)  بحق الجماهير الأبرياء العزّل  وذلك على ايدى المقبور "الادميرال  البحري احمد مدنى" والعصبات الملثمة المتحالفة، وكان على الدوام  يقوم  بتعرية  كل الوجوه  القذرة التى تواطئت ودعمت الاعمال الاجرامية لهذه العصابات.

 وقد تطرق  في اغلب احاديثه الى تلك الانتفاضة الجماهيرية مؤكدا على استخلاص العبر  والدروس منوهاً الى الاخطاء التي رافقتها.

 تحدث المرحوم عن مشاهداته عن تلك الانتفاضة التي كان شاهدا عيانا عليها  وهو في سن الطفولة  فكان يحكى عنها بمرارة شارحا بدقة... كيف جاءت المليشيات الامنية وداهمت بيتهم وتعرض هو للضرب عند اعتقال والده بسبب محاولته مقاومة تلك المليشيات المجرمة.

اُعدِمَ  والده  بعد فترة قليلة من الاعتقال دون اي محاكمة  فتركت هذه الاحداث العنيفة اثراً بالغاً في نفسه.

 لم يستوعب بعد استشهاد والده حتى اندلعت الحرب العراقية الايرانية التي تسببت في هجرة اهالي مدينة المحمرة عنها،  فانتقل مع اسرته الى قرية الغزاوية ـ احدى قرى ضواحي جنوب مدينة الاهوازـ على ضفاف نهر كارون.. فقضى فترة صعبة للغاية هناك نتيجةً الظروف المعيشية المزرية بعد استشهاد والده.

 رغم كل هذه الاحداث والظروف الصعبة التي واجهها الا ان عزيمته  واصراره على التعلم دفعته الى الاستمرار بدراسته فكان يقطع المسافات الطويلة يوميا مشيا على الاقدام  للوصول الى  الى مدرسته  وكانت معاناته تتضاعف  في ايام الشتاء  ومواسم الامطار حيث انقطاع  الطرق والمواصلات...

 فتراكمت عليه بعد ذلك المشاكل ومنها المشاكل العائلية  فحالت دون اكمال دراسته الثانوية ويبدو ان هذا المصير المحتوم لايزال مسيطرا على السواد الاعظم من ابناء القرى الاهوازية  فهو نتاج سياسة مبرمجة متعمدة  تنتهجها السلطة والهدف منها حرمان شريحة واسعة  من ابناء شعبنا وخاصة  سكان القرى والارياف  من ابسط مستلزمات الحياة الحديثة وعلى رأسها المدارس والمعاهد...

العمل:

 تحمل  المرحوم منذ نعومة اظافره قسم من اعباء اعالة عائلته ونتيجة لعدم حصوله على فرصة عمل  في المنطقة اي في اقليم الاهواز اضطر للبحث عنها في عمق المدن الايراتية فسافر الى ميناء عباس للعمل هناك.

كانت ظروف العمل في ميناء عباس قاسية فتعرض اثناءها الى الاضطهاد و لمطاردات واعتقل على ايدى الشرطة المحلية لاسباب ترجع لطبيعة المهنة التى كان يعمل بها  ومشادته المستمرة مع المقاولين وارباب العمل.

 الخدمة العسكرية:

 ولما كان عليه اداء الخدمة العسكرية الاجبارية في الجيش رجع الى مدينة الاهواز فعرف نفسه ومن سوء حظه كان نصيبه ان يقضي فترة خدمته في احدى فرق الحرس الثورى الايراني المعسكرة في احدى ضواحي مدينة مريوان الكردية.

عمل اثناء خدمته في الحرس مترجما،  واكتسب من خلال هذه التجربة الثمينة معلومات كثيرة مكنته من التعرف على تاريخ  الشعب الكردي الايراني و اساليب نضاله كما تعرف على الاساليب والخطط  التي كان  يتبعها  الحرس الثورى لمواجهة تلك الحركة الثورية......

 اكمل ما تبقى  من خدمته العسكرية في مدينة الاهواز فعين لفترة قصيرة حارسا  لابار حقول البترول واقترن تواجده  مع بعض الانفجارات التي  استهدفت احدى ابار النفط ( 1993م )  وقد تسبب هذ  الانفجارات أنذاك الى تدمير هذا البئر واشتعال النيران فيه لعدة شهور ... 

اثناء عمله كجندي  حارسا لأبار النفط تعرف على احد زملائه ايام الدراسة  الذي كان ايضا جنديا في نفس المعسكرالذي اوكلت له مهمة حراسة ابار النفط ...  

وعندما توفي احد اقرباء المرحوم  محمد  اقترح هذا الصديق عليّ  أن نحضر المآتم المقام  في قرية الغزاوية فعلى إثر هذا الحدث التقيت لاول مرة بالمرحوم اثناء المأتم ... فدار الحديث حول قضايا مختلفة خاصة معاهدة 1975م المعروفة باتفاقية الجزائر، وكنا نحلل ونفسر الاسباب  التي  دفعت النظام العراقي للقبول بهذه الاتفاقية  وما نتج عنها من عواقب، منها اعتقال بعض الاهوازيين من قبل النظام العراقي وتسليم البعض منهم الى نظام الشاه وخروج البعض الاخر الى البلدان العربية الاخرى وكيف ان الاهوازيين  فقدوا وفي ظل هذه الاتفاقية ملجأ امنا كانوا يلجأون اليه عندما  يطاردهم النظام الايراني الملكي انذاك ووافقني في هذا الرأي بان على الاهوازيين لا يعولون على الانظام العراقي.

بعد اكمال فترة الخدمة العسكرية رجع مع أسرته الى مدينة المحمرة لبناء بيت ابيه المتواضع الذي تهدم  بفعل الحرب الذي ما كان نصيب الاهوازيين منها غير الخراب.   

 الاستمرار بالدراسة ودخول الجامعة:

 وعندما كان  منشغلا بالبناء، التقيته عدة مرات واثناءها  شجعته على الاستمرار بالدراسة لانني كنت مدركا لمواهبه وامكانياته الذهنية الفائقة...  وبالفعل عاد للدراسة وتمكن من الحصول على شهادة الدبلوم حيث تمكن بعد ذلك في النجاح بدخول احدى الجامعات الايرانية مواصلا دراسته  في فرع علم الاجتماع  وقد كنت وخلال تلك الفترة مرافقا له  حتى انني كنت بمعيته عندما سافر الى طهران واثناءها عرفته على بعض الاصدقاء الذي كانوا هناك  يدرسون و يعملون في مجالات مختلفة، فستقبلوه ووفروا له السكن حتى تمكن بعد فترة  من الحصول على سكن جامعي.  

اثناء دراسته في طهران  طور المرحوم رؤيته السياسية عبر انكبابه على دراسة الكتب  والاطلاع على تجارب الشعوب وكان دائم البحث في المكتبات العامة والخاصة عن اي بحث او اى دراسة او مقالة لها صلة بقضيتنا العادلة وبتاريخها ... فتمكن من العثور على الكثير من الكتب التاريخية و قام بارسل بعض من هذه الكتب الى الاهواز (أسس مكتبة صغيرة ايضا في مدينة المحمرة) لكي يطلع عليها الشباب كما كان يساعدهم  ويوجههم  في ايام معرض الكتاب الدولى في طهران على العثور على الكتب المفيدة وشرائها ...

النشاط السياسي :

بدأ المرحوم نشاطه السياسي عندما كان طالبا  في ثانوية كاشاني في مدينة الاهواز وذلك  بعد تعرفه على رفيق  دربه  المناضل الاسير ...  فساهم وشارك في تنظيم الكثير من الاحتجاجات التى شهدها الاقليم  فكان احد ناشطي المظاهرات التي اندلعت عقب مقال نشرته احدى الصحف الايرانية الرسمية عام 1985م  يسيء الى الشعب العربي الاهوازي، كما  اشترك وساهم بتنظيم جميع المظاهرات التى شهدها الاقليم فيما بعد.

ساهم المرحوم بانعقاد الجلسات الرمضانية في مدينة الاهواز سنة 1995م. فكان يأتي من مدينة المحمرة للمشاركة  فكان اثناء مداخلاته يؤكد على  النشاط المدني واسهم  الى حد كبير في اخراج الشباب من التوقعقع  حول الدائرة الطائفية والقبلية والنظر الى القضايا المهمة التي يعاني منها الشعب العربي  الاهوازي  وكان يعتقد ان ذلك لن يتم الا عبر التثقيف الذاتي الذي سيفوفر الارضية للقيام ببحوث جادة حول كيفية الخروج من شرنقة التخلف التي يعاني منها الشعب.

الوقوف ضد السلفية الدينية :

في تلك الجلسات الرمضانية العلنية التى كانت الخطوة الاولي لحركة تصحيحية ضد الخطاب الديني التخديري والتجهيلي المنتشر أنذاك، حاول جادا الى شرح العلاقة بين الدين والسياسة حيث كان يعتقد رحمة الله عليه ان زج الدين في السياسة سوف ينتهي الى افراغ الدين من محتواه  واستغلاله من قبل السلطة وجهات اخرى من اجل مأرب سياسية ومصلحية ضيقة  وتوجيهه ضد اي تحرك سياسي أو ثقافي للمطالبة بحقوق الشعب المسلوبة ... وكان يقول باستمرار لا يمكننا الخروج من سروال الخرافة والجهل الا بنقد تراثنا وتثقيف انفسنا لان ذلك من شانه ان يفتح امامنا الطرق لمواكبة الاحداث والمتغيرات السياسية والاجتماعية المتسارعة التى يشهدها العالم الحديث. كما قاوم المرحوم بث الخرافة والدجل باسم الدين... و حاول مع رفاقه تقديم قراءة من الدين، تكون علمية وحرة ومنفتحة لاستيعاب كل جديد وتستطيع ايضا تواجه التحديات المتزايدة لاستغلال الدين ... قراءة تفتح الطريق امام الاجتهادات والابداع وتسدّ الطريق امام الذين يريدون يواجهون اي حركة تحررية بحربة التكفير او بحجة الخروج على الثوابت الدينية.

اما بعد الانحراف الذي حدث في مسار هذه الحركة الفتية بسبب قصر فهم بعض المحسوبين عليها والابتعاد كل البعد عن الاهداف المرسومة الاولية لها تصدى  المرحوم بكل جرأة  وبسالة  لتلك التوجهات التي اعتبرت ان الانتقال الى السلفية الدينية سيساهم في تحررالشعب من سيطرة  الايدلوجية الحاكمة  واعتبر ذلك  ناتج عن عدم فهم العلل الحقيقة للتخلف المنتشر في المجتمع لان الترويج  لسلفية الظلامية لا يقل خطورة عما نحن فيه وان تغيير مذهب الناس بمذهب أخر لن يُخلصنا من الهيمنة العنصرية  وسيكون عائقا امام اي عملية توعوية،  ثقافية كانت ام سياسية.

ومن هذا الموقف وقف المرحوم مسنودا بجمهرة المثقفين من الشباب وعبر تقديم الدراسات والبحوث، انه لا يمكن تغيير اهداف الحركة السياسية الاهوازية  بتبني افكار دينية سلفية  بحتة...    حتى اننا  نجد من بين دعاة هذا التوجه من يدعو الجماهير الى العزوف عن النشاط السياسي حتى إشعار آخر والعكوف على العبادة والانقطاع الله والاستغفار من الذنوب والاهتمام بشكليات الدين ومحاربت ما يعرف بالبدع  ونشر قراءة حرفية من القرآن لا تواكب منجزات عصر الحديث  ومستلزماته واعتبران مثل تلك التوجهات تتناقض تماما مع اهداف الحركة الوطنية الاهوازية  التى تناضل  من اجل تحرير المجتمع من القيود المنتشرة باسم الدين وجرهم الى المساهمة السياسية والثقافية الفعالة لتغيير مستقبلهم.

العمل في السفارة السعودية

عمل المرحوم لثلاثة سنوات في السفارة السعودية في قسم الجوازات في طهران ففي تلك الفترة قاوم المرحوم اغراءات وضغوط موظفي السفارة بكل صلابة للعمل لحسابهم فضرب كل مشاريعم عرض الحائط كما كان ينتقد سياساتهم علنا...

السجن

سجن المرحوم بعد اعتقالى بشهر وجيء به من طهران فبقي في السجن الانفرادي لاكثر من شهر فكنا نكتب بعض الرسائل القصيرة على جدارالمكان المخصص في السجن لتشمس ... فالتقيته بعد ذلك في سجن كارون... بقي بالسجن 3 ايام وكان يتحدث للسجناء وبعض مسؤولي السجن العرب، فكانوا يحترمونه ...

اهم مساهمات المرحوم السياسية

1ـ شارك المرحوم بتأسيس تنظيم قومي عربي توعوي سنة 1994م يعتبر هذا التنظيم النواة الاولية لما عرف لاحقا بظاهرة الوفاق.

2ـ ساهم المرحوم ببلورة خطاب وقراءة  جديدة من دورالدين في المجتمع الاهوازي.

3ـ شارك في اقامة الندوات والمهرجانات الثقافية التى دشنت الخطاب الجديد على الساحة الثقافية الاهوازية.

4ـ شارك في كتابة الرسائل الموجهة الى المسوؤلين الحكوميين خاصة رئيس الجمهورية.  

5ـ كانت له مساهمة كبيرة في تاسيس بيت العرب.

6ـ كما ساهم في كتابة تقرير مفصل حول الشعب العربي الاهوازي مدعوم بالوثائق قدم الى السفارة السعودية.

7ـ وقبل اندلاع انتفاضة نيسان أسس التيار الوطني الديمقراطي العربي في الاهواز وكتب مسودة  "البيان التحليلي حول الوثيقة الصادرة من مكتب خاتمي (رقم 1)" في تاريخ 12\4\2005.

8ـ كما اجراء اثناء الانتفاضة العديد من المقابلات مع بعض وكالات الانباء العالمية وبعض الصحف الايرانية التى كانت تنشر في الخارج في سبيل التعريف بالشعب العربي الاهوازي وبيان اهداف الانتفاضة منددا بالاعمال التعسفية التى طالت المتظاهرين الابرياء.

9ـ كتب العديد من الدراسات والمقالات للتعريف بالقضية الاهوازية وحاول من خلال هذه الكتابات فضح جذور السياسات التعسفية التى مورست طيلة العقود الماضية ضد هذا المظلوم.

يتبع...

كاظم مجدم

31-03-2008