الإصلاحات و الملفات الساخنة والمحرّمة في إيران                                                             

   موسى المزيدي- موقع كارون الثقافي         

في الأشهر القليلة القادمة ، تحديدا في النصف الثاني من شهر جون ستجري الانتخابات للمرة العاشرة لرئاسة الجمهورية الاسلامية في إيران. المرشح هذه المرة  الإصلاحي و رئيس الجمهورية السابق السيد محمد خاتمي ليخوض معركته الانتخابية ضد الرئيس الحالي احمدي نجاد.

ولابد ان تتبادر الى الذهن اسئلة كثيرة ؟  هل يتوقع السيد خاتمي أن يفوز في المعركة القادمة؟ ماهو برنامجه الانتخابي وكيف يرى و يعبّر عن الإصلاح في الجمهورية الإسلامية التي تسيطرعليها القوة المحافظة و المتشددة ، المتفرعة و المتجذّرة في كل زوايا النظام؟ هل سيعيد خاتمي الكرة  مثلما عمل في السابق من تخفيف الضغط وتخفيف فتيلة التوتر الداخلي و الخارجي الذي كان خانقا للنظام قبل انتخابه في عام 1997 و كان على هاوية السقوط ، كما أعلنت بنت آية الله الطالقاني طاهرة الطالقاني و المندوبة في المجلس آنذاك في أول خطبة لها داخل قاعة المجلس و قالت: الحمد الله و نشكره على كل شي ..... جاء الحق و زهق الباطل ...... مجئ السيد محمد خاتمي كان نعمة و عاملا لنجاة النظام من السقوط و أصبح هو المنجي لنا جميعا و نشكر الله على ذالك ....

كيف ينظر خاتمي لإصلاح القوانين وكيف سيتمكن من كسر الطوق في حالة تمكنه من الرئاسة بكل الملفات المحرمة ( التابو )مثل ملف القوميات، ملف النساء، ملف حقوق الإنسان و حرية تشكيل الأحزاب و حرية الصحافة في بلد  معروف  بسجن الصحافة  وتكبيلها باشد القيود  مثلما اشارت منظمة الصحفيين بلا حدود و منظمة العفو الدولي وحقوق الإنسان العالميين. و ما هو الضمان للعمل في هذه الملفات و ضمانة حياة من يعمل فيها؟ في الوقت الذي لم تصدر فيه اي ترخيصات حكومية للأحزاب و منظمات الشعوب الغير فارسية و لم تصدر تراخيص لنقابات و لاتحادات العمال و الطلاب والمدرسين(المعلمين) المستقلة عن المؤسسات الحكومية . للتحدث عن الإصلاح مستقبلا لابد لنا ان نراجع نتائج الفترات الماضية لدولة الإصلاح(1997-2005) و ما حدث من تغير و خاصة في الملفات الآنفة الذكر ، بالامكان قراءتها والاعتماد عليها لبناء اراءنا في المستقبل, صدرت بعد فترة وجيزة  من بداية حكم الإصلاح الكثير من التراخيص وانتعشت الصحافة و بدأ نسيم ربيعها يملا الساحة و لكن ذلك الربيع  كان اصفرا .....بعد الحركة الطلابية في عام 1998 و التي هددت اركان النظام من خلال شعارها و خطبها الحادة ضد المرشد الأعلى(ولاية الفقيه) و الجناح المتشدد و سمتهم بطالبان إيران، وبعد اشهر سحبت تراخيص الصحف التي نشرت و تحدثت عن الأعمال الغير إنسانية ضد الطلاب و قيادتهم  من قبل قوى الأمن و الحرس و البسيج(التعبية) في نفس العام. وفي بدايات عام  1999تحسّن الجو السياسي و الاجتماعي و زالت الظواهر الخانقة في الشوارع  ضد المواطنين خاصة  ضد النساء و حجابهن و أصبح الماكياج الممنوع سابقا في الساحات العامة و الموسيقى و الزى الغربي يطغي على الساحة و لاسيما عند الشباب الذين اوعدهم خاتمي في أبان الانتخابات برفع المضايقات ضدهم وترك مساحة من الحرية الاجتماعية لهم . وفي العام نفسه  ظهرعلى الساحة السياسية و الاجتماعية و لأول مرة مصطلح المجتمع المدني و أخذ مجالا واسعا في المجتمع و تشكلت مؤسسات مدنية كثيرة و اصدرالكتاب و المفكرين الكتب و المقالات في هذا الشأن... ان حركة الطلاب المخيفة ضد النطام وظهور الكثير من الصحف المعارضه والمقالات الرافضة لولاية الفقيه والنقد الذي ترجم في اماكن عديدة الى مظاهرات واحتجاجات  دفعت خاتمي الى تغيرسياسته الاصلاحية بشكل يتلائم واستمرار سلطته  والعمل بولاية الفقيه  مماحدى به الى ابتكار المجتمع المدني الاسلامي  ووضع  ضوابط واسس  للعمل ضمن هذه الموئسسات وعدم تجاوز الخطوط الحمراء . وهكذا  كان لابد لكل الموسسات ان تعمل ضمن هذا الاطار وايضا لابد ان يلحق اسم اي موءسسة او حزب  بكلمة اسلامي  في نهايته ... رغم ذلك لم يحصل في الفترة نفسها حزب الوفاق الاسلامي الموئسس من قبل النخبة الواعية في عربستان على الرخصة الحكومية  رغم مطابقته للشروط الموضوعة ...؟

ظهرت بوادر الإصلاح عندنا كعرب في عربستان في عهد الرئيس خاتمي بعد تأسيس بعض المؤسسات المدنية الثقافية و النسائية و عمل المثقفين  المستقلين مع أعضاء حزب الوفاق بدعم التوعية و نشر الصحف و الكتب العربية و تأسيس مراكز ثقافية لتعليم اللغة العربية و التوعية الوطنية و ترسيخ الانتماء الوطني و بعد ما كان الانتماء القبلي و الطائفي سائدا في الساحة . تأسست في تلك الفترة 28 مؤسسة مدنية مستقلة مرخصة و غير مرخصة  منها بيت العرب في طهران ، و أخذت المحاضرات و الندوات و الاحتفالات الوطنية مساحة لم يسبق لها مثيل و ظهر أول فنان عربي يغني بأشعار وطنية و أسست فرق موسيقية عربية و نافست الفرق الأخرى عند الشعوب في إيران و أسست و لأول مرة فرقة النشيد الوطني للبنات و البنين و التي تزينت بالزى العربي.

انتخب أول مندوب  عربي رشحه حزب الوفاق بدون دعم قبلي أو طائفي  في مجلس الشورى الاسلامي و حصل المرشحين العرب في مدينة الاهواز على كل مقاعد المجلس البلدي وكان نصيب المراة العربية ثلاثة مقاعد منها ...... كانت ظاهرة جديدة لم يسبق لها مثيل و المدن الأخرى أخذت نفس المشوار. كانت الحركة السياسية القومية  مشهودا لها على الساحة و يرجع الفضل أيضا للنخبة الواعية التي واكبت الظروف و  استفادت منها لرص الصف الوطني و العمل من اجل الحصول على الحقوق المغتصبة خطوة بعد خطوة خاصة تفعيل المادتين أل 15 و 19 في الدستور الايرني التي تسمح للشعوب بالتعليم بلغتهم و ممارسة ثقافتهم وصيانته و تشكيل المجالس المحلية في الأقاليم.

 لكن تلك المادتين لم يتم تفعيلهما مماحدى لدولة احمدي نجاد أن تقضي على كل شي و سحقت كل المؤسسات و سجن و اعدم من طالب بحقه وحذر حزب الوفاق من العمل وطورد اعضائه ومناصريه من كل عمل وطني يذكر و أصبح الإقليم كثكنة للعسكر و الحرس و البسيج. و اخذت هذه القوات تجري مناوراتها لتصدي أي حركة بعد ما قامت المظاهرات و الاحتجاجات العارمة في مدينة الأهواز و بعض المدن بعد ما تسربت الرسالة المعروفة برسالة ابطحي المساعد للرئيس الإصلاحي خاتمي و التي كان مضمونها التطهير العرقي الخطير للعرب في عربستان و الذي كذبها ابطحي عدة مرات و آخرها على قناة العربية و قال:   لو كنت انا عربيا لفعلت ما فعل العرب في خوزستان ان كانت الرسالة حقيقية و ليس مزورة لان  هذا العمل كان خطيرا و يمس العرب جميعا. استمرت الاحتجاجات الصاخبة لايام عديدة وراح ضحيتها عشرات الشهداء و المئات من الجرحى و السجناء في ابريل 2005 .

من المميزات للإصلاح في تلك الفترة هو الاعتراف بالقوميات في إيران ، التأكيد على  تفعيل مواد الدستور دون تنفيذه و ضمان العمل في الساحة السياسية و الاجتماعية لاسيما في الأقاليم التي تقطبها القوميات الغير فارسية،  لكن كانت ضمن أجندتهم ...

والسوال الذي يطرح نفسة .. اي كان يكمن الخطء ؟  في تعريف الاصلاح الذي كان يراد به وفق الاجندة للحكومة الإسلامية ( ولاية الفقيه ) .. والذي لم ينسجم مع تطلعات الشعوب رغم مساحة الحريات الموجوده فيه في جوانبه السياسية ام الاجتماعية ام الثقافية ....ام كان في ممارسة  الافراد  العاملين في الاقاليم .. ام  في تصرف الشعوب من استعجالهم للعمليه وعدم  استخدامهم التعامل الصحيح  في المواجهة ؟...

عودة خاتمي  ... هل ستكون عوده ثانية للاصلاح  وبشكل افضل  ليعيد تفعيل المواد الدستورية  وتحصل الشعوب الايرانية على حقها  في كافة مجالات الحياة الاسياسية والاجتماعية والاقتصادية؟ .......

 موسى المزيدي

elef_mithaq@hotmail.com

11.03.2009