"حقوقنا أم اهاجر"

الجزء الثاني

موقع كارون الثقافي - كلمة المحرر(4)

www.alahwaz.nl .

ذكرت في الجزء الأول  من هذا المقال  رد الخميني على رسالة الفقيد آية الشيخ محمد طاهرآل شبير الخاقاني الزعيم الروحي للشعب العربي في عربستان في بداية ثورة الشعوب في ايران عام 1978م ، صحيح ان الوفد العربي المرسل الى طهران لم يتمكن من استرجاع حقوقنا المغتصبة الا انه ساهم في اعطاء صورة حضارية عكست الإرث الثقافي والحضاري لشعبنا العربي في عربستان ،حيث كان الوفد العربي المبعوث الى طهران هو الوفد الوحيد مابين وفود الشعوب غير الفارسية الموفدة الى طهران الذي كان يضم أعضاء يتكلمون اربع لغات عالمية و تمکن من التعرّف على العديد من الاحزاب والشخصيات النضالية التقدمية التابعة للشعوب غير الفارسية والتواصل معها حيث كانت تلك الوفود متواجدة حينذاك  في طهران ايضا وما نشاهده اليوم من تقارب وعمل مشترك وتكاتف بين ابناء الشعوب غير الفارسية والمتمثل في مؤتمر شعوب ايران الفيدرالية هو في واقع الأمر ناتج عن تراكم تجربي لهذه الشعوب والتي استخلصوها من ثورتهم أي ثورة الشعوب التي صودرت من قبل رجال الدين عام 1979م وهذه التجربة المؤلمة في التاريخ النضالي للشعوب غير الفارسية و فشلهم في الحصول على أبسط الحقوق الانسانية في بداية ثورتهم ، دفعتهم الى أخذ المبادرة لاحقا و التنسيق والتواصل من خلال التكاتف وبذل المساعي وتكثيف النضال المشترك ضد الشوفينية في طهران في إطار هذا المؤتمرالواسع  أي مؤتمر شعوب إيران الفدرالية للحيلولة دون تكرار تجارب الماضي المؤلمة من جديد .

 ولطالما تذكرت مواقف الراحل آية الشيخ محمد طاهر الخاقاني وزعامته الروحية لشعبنا في عربستان أبان ثورة عام 1979م في ايران ، فلا يمكن أن أمسح من الذاكرة ما قام به آية الله  الشيخ محمد الكرمي والذي كان يمثل الخميني في عربستان وخطيب الجمعة المخوّل من قبله في  الاحوازوقيامه بالدور السلبي و غير المشرف في المنطقة حينذاك ،حيث قام الكرمي بجلب البسطاء من العرب و الغوغائين واعداء الشعب العربي وتسليحهم والزج بهم في شوارع مدينة الاحواز لمهاجمة اصحاب المطالب الانسانية التي طالب بها الزعيم الروحي آية الله العظمى الشيخ محمد طاهرآل شبير الخاقاني وبهذا قام الكرمي بتسهيل خطة الحكومة الايرانية الهادفه الى شق الصف العربي في الاقليم و قمع الشعب  واخماد صوته ومن حيث لا يدري مهد الكرمي الطريق للمجرم  الأدميرال أحمد مدني ليتركب مجزرة الأربعاء السوداء الشنيعة في مدينة المحمرة رمزا الصمود والتصدي الأهوازي التي راح ضحيتها المئات من أبناء شعبنا العربي هناك وانتبه الكرمي في ما بعد لفعلته وندم على كل ماقام به وعبّر عن خيبة أمله في الخميني وسلطته وفي المقابل رد عليه الخميني بتعيين مندوب آخر له في الإقليم  وسحب التوكيل والتمثيل منه، كما تم حرمانه من إقامة صلاة الجمعة  و فرضت عليه الإقامة الجبرية في منزله الكائن في منطقة آخر آسفالت في الاحواز العاصمة ،حيث اخذ يهاجم نظام الملالي في مسجده وخطبه حتى آخر أيام حياته ولكن لم يتمكن من كسب ودْ الشارع العربي في عربستان وذلك يعود لمواقف السابقة و مواقف أشقائه مثل الشيخ علي الكرمي وهادي الكرمي وصلاح الكرمي في السنوات الأولى من عمر ثورة الشعوب المصادرة في ايران ،علما بأن الشيخ محمد الكرمي هو ابن خالة سيد علي الخامنئي مرشد الثورة الحالي.

 واما مطالب العرب التي قدمها الوفد العربي الى الدكتور مهدي بازركان والمؤيدة من قبل الزعيم الروحي للشعب العربي في عربستان آنذاك آية الله الشيخ محمدطاهر الخاقاني،كانت مكونة من 12 مطلب جميعها مدنية و ثقافية حيث تتمتع جميع الشعوب الخاضعة للهيمنة الاجنبية في العالم بمثل هذه الحقوق الاولية والبديهية باستثناء الشعوب غير الفارسية في ايران وكانت المطالب التي تقدم  بها الوفد العربي كالتالي:
1
ـ الاعتراف بالقومية العربية في إيران على أن يدرج ذلك في الدستور الإيراني الجديد.
2
ـ تشكيل مجلس محلي لخوزستان (عربستان) كأساس للحكم الذاتي في المنطقة ليقوم بتشريع القوانين المحلية اللازمة في المجالات الداخلية.
3
ـ تشكيل محاكم عربية لحل مشاكل المواطنين العرب وفقاً للقوانين في الجمهورية الإسلامية.
4
ـ اعتبار اللغة العربية اللغة الرسمية في منطقة الحكم الذاتي، علماً بأن الفارسية هي اللغة الرسمية في عموم إيران.
5
ـ إلزامية تدريس اللغة العربية في جميع المدارس الابتدائية في منطقة الحكم الذاتي.
6
ـ إقامة جامعة عربية في منطقة الحكم الذاتي تسد حاجات الشعب العربي الإيراني في خوزستان (عربستان).
7
ـ أولوية التوظيف في منطقة الحكم الذاتي لأبنائها العرب ومواليدها وبنفس شروط توظيف الإيرانيين من أبناء القومية الفارسية.
8
ـ ضمان حرية النشر والإعلام والصحف باللغة العربية في خوزستان (عربستان).
9
ـ تخصيص قسم من موارد النفط الذي ينتج أصلاً في خوزستان (عربستان) لإعمار المنطقة.
10
ـ تغيير أسماء المدن والقرى والأحياء الفارسية وإعادة الأسماء التاريخية العربية.
11
ـ إدخال المواطنين العرب الإيرانيين من منطقة الحكم الذاتي وإشراكهم في القوات المسلحة الإيرانية وسلك الشرطة المحلية.
12
ـ إعادة النظر في قوانين توزيع الأراضي على الفلاحين من ضمن القوانين الإسلامية المتعارف عليها.

و بدل من الإستجابة لهذه المطالب الثقافية والإنسانية من قبل الخميني ورئيس حكومته المؤقتة المهندس مهدي بازركان او القبول بالبعض منها ،قامت الحكومة المؤقتة والحكومات المتعاقبة للنظام الاسلامي في ايران بتجميد المواد المنصوص عليها في الدستور الايراني مثل المادة 15 والمادة 19 وتعطيلها نهائيا والتي كانت تنص على منح بعض الحقوق الثقافية للشعوب غير الفارسية في ايران، كما قام مجلس الأمن القومي الإيراني وعلى رأسهم المجرم رفسنجاني والحاقد سوزعلي(محسن) رضائي باعداد وتنفيذ خطط سرية معادية للعرب و ضدوجودهم التاريخي في عربستان ومن أبرز هذه الخطط تلك المعروفة بخطة ابطحي أي" رسالة التغيير الديموغرافي" التي أدت الى الانتفاضة النيسانية  لشعبنا العربي في منصف ابريل / نيسان 2005 م.

واذكر هنا بعض هذه الخطط  للذكر لا للحصر:

·       الخطة التي أدت لتوطين أكثر من مليون ونصف المليون عربي من لاجئي الحرب ومن سكان القرى الحدودية المحاذية للعراق وسكان المدن التاريخية والكبيرة مثل مدينة المحمرة عاصمة الشيخ خزعل بن جابر الكعبي آخر الامراء العرب للاقليم وميناءعبادان ومدينة القصبة ومدينة البسيتين ومدينة الحويزة عاصمة المشعشعيين في العمق الايراني خاصة في مدن مشهد واصفهان وكرج وساري وشاهين شهر وفولاد شهر وفسا وجرجان حيث كانت هذه الخطة من أنجح الخطط للنظام وتعد من ثمرات الحرب الايرانية العراقية( أيلول/سبتمبر 1980 إلى آب/اغسطس 1988 ) التي إستغلها للنظام الايراني والتي أدت إلى تهجير العرب وتوطين غير العرب في مدنهم التاريخية .

·       مصادرة الأراضي الزراعية العربية بدوافع سياسية تحت غطاء اقامة مشاريع اقتصادية لزراعة قصب السكر في المنطقة،علما بأن جميع المصانع المرتبطة بزراعة وتكرير قصب السكر تم إنشاؤها وتشغيلها على الاراضي العربية المصادرة من أصحابها الحقيقيين، وللأسف تحت إشراف مجموعة من العمال والمهندسين المصريين والمكائن  جميعها استوردت من مصر العروبة!.

·        مشاريع بناء السدود ومنع تدفق المياه للاراضي العربية ونقلها للعمق الفارسي التي ادت الى تجفيف هور الحويزة وهور الفلاحية وهور العظيم ونهر كارون والكرخة والمنيوحي والدز ونهر الكركر.

·        بناء المستوطنات وتوطين القبائل المهاجرة من اللر والبختياريين وزيادة الفقروالادمان في صفوف العرب من أجل انهاء الوجود العربي و طمس معالمه التاريخية في المنطقة وكانت من أبرز هذه الخطط تلك المعروفة بخطة أبطحي أي" رسالة التغيير الديموغرافي" التي ادت الى الانتفاضة النيسانية  لشعبنا العربي البطل في منصف ابريل نيسان لعام 2005 م.

وللحديث بقية

 

24-03-2009


لقراءة الجزء الأول الرجاء إضغط هنا

هوامش:

 النص المترجم لمطالب الوفد العربي  منقول من مقال للكاتب الاحوازي صباح الموسوي