|
|
تراثنا هويتنا، هذه الحلقة: الشاعر الراحل مله اسماعيل الفيصلي موقع كارون الثقافي- حامد الكناني (أبو نزار حمدي) «واعلم أن فن الشعر من بين الكلام كان شريفا عند العرب، و لذلك جعلوه ديوان علومهم و أخبارهم و شاهد صوابهم و خطئهم، و أصلا يرجعون إليه من علومهم وحكمهم. مقدمة ابن خلدون» . كما ذكرالكثير من المؤرخين: لم يهتم شعب بالشعر كما أهتم العرب، فالشعر ديوانهم الذي يروي تفاصيل حياتهم، وأول ما خلفوه من تراث كان شعرا، أقاموا له في حياتهم مكانا مركزيا، فملأ بيوتهم و أسواقهم، بل و اختاروا أجمل القصائد فعلقوها على جدار كعبتهم ، و بلغ من تقديرهم له أنهم تصوروا له مصدرا غير بشري فقالوا إن الشعراء يستلهمون شعرهم من الجن ، بواد أسموه "واد عبقر" الذي منه اشتق اسم "عبقري"، فقد كان الشاعر فيلسوف القبيلة و حكيمها و الناطق الرسمي باسمها.(منقول) وفي مراجعة بسيطة لتراثنا الشعبي الاحوازي و موروثاتنا الادبية الذي تركها لنا الاسلاف نجد ان هناك الكثير من الشعراء والكتاب العباقرة كانوا قد ظهروا في هذا الجزء من العالم العربي ولا اريد ان اعدد الاسماء وادخل في التفاصيل ولكن اخترت لكم اليوم قصيدة من التراث الشعبي الاحوازي للشاعر الشعبي الراحل مله اسماعيل الفيصلي(التميمي) الذي كان يعد من ابرز شعراء الحسكة في مدينة المحمرة في فترة ما بعد حكم الشيخ خزعل بن جابر آل كاسب آخر الامراء العرب لاقليم عربستان . عاش هذا الشاعر فترات الظلم والاضطهاد والتمييز والارهاب الثقافي الذي مورس ضد شعبنا العربي في ارضه التاريخية من قبل نظام البهلوي الاول والثاني بعد الاستيلاء على عربستان وشعبها العربي ونفي اميرها الراحل الشيخ خزعل بن جابر ومن ثمة استشهاده في طهران عام 1936م وهذه القصيدة التي انقلها لكم ادناه نقلها لي احد ابناء المحمرة هنا في لندن وذكر لي ايضا ان الشعر الشعبي ومجالسه الخاصة كان الملجأ الوحيد لمثقفي وسياسيي شعبنا في تلك الآونة حيث يعبّرون من خلاله عما كان يدور في عقولهم وخوالجهم تجاه الوضع القائم في حينها جرّاء تعامل الاجنبي معهم .وخوفاً من بطش الجهاز الأمني الإيراني (السافاك) في ذلك الحين كانوا يبرزون إنتقاداتهم وشجبهم لتلك الأوضاع على شكل اشعار و نكت وروايات مبطـّنة فيما بينهم،وكان ذلك الأسلوب مفهوماً فقط في الأوساط العربية في هذه المدينة وجوارها . كان لشاعرنا الشعبي مله اسماعيل الفيصلي صديقا شاعرا اسمه مله احمد الرمل والذي كانت تربطهم صداقة مودة واحترام ، حيث تركت هذه الصداقة بصماتها على الكثير من قصائدهم الشعبية التي وصلت الينا واما هذه القصيدة اي قصيدة "شاخة الحمام" أنشدها الشاعر في الستينيات من القرن الماضي حين كان ذاهبا لزيارة منزل صديقه مله احمد الرمل الذي كان يسكن منطقة "شاخة الحمام" وهي منطقة من مناطق المحمرة السكنية والتي كانت تسكنها الكثير من عوائل اسرة آل كاسب الكعبية وعرفت بشاخة الحمام حينها وتم تغيير اسمها الى خيابان چاسبي (شارع الچاسبي) في ما بعد. 26-03-2009
|
|