تراجيديا كامب ديفيد و كمديا انا بوليس – ترجمة : جابر احمد

بقلم : يوشكا فيشر وزير خارجية المانيا الاسبق

هل يعيد التاريخ نفسه ؟  ان المعاهدات الاخيرة في الشرق الاوسط  تجيب على هذا السؤال بالايجاب،  لان  الاوضاع في الاشهر الاخيرة  المتبقية من رئاسة جورج بوش رئيس الولايات المتحدة الامريكية  تشبه الى حد كبير السنة الاخيرة من رئاسة  بيل  كلينتون.

 فكلا الرئيسان سعيا ومع اقتراب نهاية ولايتهما الرئاسية من اجل التوصل الى ايجاد حلول لاخطر صراع  يواجهه عالمنا المعاصر في الوقت الذي يتعرضون  فيه هم  للخطر. وهذا من شانه ان  يبعث على اليأس عندما تمر سبعة سنوات من تولي جورج بوش الحكم، كان بالامكان ايجاد حل لانها هذا الصراع. والان عدنا الى المربع الاول  حيث نشاهد مؤتمر كمب ديفيد وطابا  يتكرران مرة ثانية ولكن ما يعزي النفس  ان انعقاد هذا المؤتمر  افضل من عدم انعقاده.  

 سوف ينعقد مؤتمر السلام للشرق الاوسط  في مدينة انابوليس في ولاية مريلند الامريكية وسيتناول فيه المؤتمرين اوضاعا مثل  القضية الفلسطينية  وحدودها، عاصمتها ، الوضع الاسرائيلي  وحق  عودة  اللاجئين الفلسطنيين ، كذلك مواضيع مثل  الامن ،  كما يتناول المؤتمر مواضيع اخرى مثل انهاء عقود من الصراع والحروب بين اسرائيل والعرب ،  لقد اصبح الوقت مناسبا لايجاد حل عملي للمعضلات القائمة في المنطقة لماذا لان الفلسطنيين  قد يأسوا بشدة لعدم وجود ارض خاصة بهم  واذا لم يتم التوصل في هذه المرحلة  الى نتيجة  ، فان الحروب والصراعات سوف تبقى مستمرة في  منطقة الشرق الاوسط . 

ان مختلف الاطراف تتفاوض ومنذ سنوات  وبشكل مستمر من اجل انهاء هذه المعضلات وان تحقيق السلام في المنطقة يحتاج الى ارادة  سياسية  قوية وذلك بغية الوصول الى ابرام  معاهدة للسلام. ولكن هذه الارادة  القوية هي الشيء الوحيد التي لم تتوفر حتى الآن بين الاسرائيليين و الفلسطينيين ، ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي  ومحمود عباس  رئيس مؤسسات الحكم الذاتي في فلسطين لا يتمتعان  بالقوة في المنطقة وبالتالي ان مثل هذا الضعف ليس بمقدوره ان يحقق السلام المتوقع فيها. وان مثل هذه الامور تنطبق على الرئيس الامريكي جورج بوش  فان الحكومة الامريكية نفسها لاتدعم اقتراحاته الذي تقدم بها،  لقد دعت السيد كاندليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية الى عقد هذه المؤتمر  ولكن الى اي درجة  بامكان السيد جورج بوش تحمل الاخطار الناتجة عنه ؟

 من حسن الحظ في نهاية المطاف ان ما تم التوصل اليه  قد كسر التابو الذي كان موجود بين الاسرائليين والفلسطينيين  فالسيد محمود عباس  اعلن  ان الجانبين  يرغبان في  التوصل الى السلام  وفي الحقيقة ان كلا الرجلين  " عباس و اولمرت " يريدان من خلال الوصول الى  ابرام معاهدة سلام انقاذ حياتهم السياسية، يهود اولمرت في الانتخابات القادمة،  ومحمود عباس في الانتخابات من اجل الانتصار  على حماس.  لذلك فان فشل  " سلام الاقوياء"  سوف يؤدي  الى انتصار " سلام الضعفاء ".

مما لاشك فيه  اذا تغيرت اوضاع السياسة الداخلية  للفسطنيين و الاسرائيلين  فان الاجواء في منطقة الشرق الاوسط بدورها ستسير بالاتجاه الايجابي، لماذا  لان اليوم الغالبية العظمى من  الدول العربية تخشى ايران اكثر مما تخشى اسرائيل  وان اواضاع كهذه  تجعل المنطقة  في موقعية حساسة للغاية. وان كانت هناك موانع اخرى منها ان اجواء يهود اولمرت من اجل المناورة  بدون وجود حزب ائتلافه  محدودة للغاية  ترى هل يملك الصلاحية  في اتخاذ القرار  حول ما يخص  الحدود والقدس ؟ وهذه الظروف تنطبق على محمود عباس ايضا، ترى هل بامكانه ضمان متطلبات الامن  التي  يريدها اولمرت ؟ وخاصة ازلة  الخوف الذي يساور الفلسطنيين  من عدم الوصول الى تحقيق اهدافهم.

وغض النظر عما ورد، ان ما يثير الكثير من  الحساسيات قبيل المفاوضات هو تنفيذ البنود التي تتضمنها مثل هذه الاتفاقية  حيث يبدو  ان لها ثمن سياسي باهض للغاية،  فالفلسطنيين في الوقت الحاضر  يتحاربون  داخليا فيما بينهم، كما  اقامة السلام  في المنطقة سيكون  بداية لنشوء صراعات في اسرائيل و ليس من الواضح فيما اذا كان اولمرت  يفكر بعقد اتفاق نهائي مع الفلسطنيين ام لا . وفي مثل هذا الظروف فان وجود طرف او  مجموعة ثالثة هو السبيل  الوحيد الذي من شانه ان يقارب بين الاطراف الراغبة  في عقد معاهدة للسلام.

 وعليه ومن خلال نظرة منطقية  نصل الى نتيجة مفادها ان مؤتمر انابوليس من غير الممكن  ان يتوصل الى نتيجة ايجابية. لماذا لان هذه الصراعات بقيت منذ مدة طويلة و حتى الان دون علاج  وفجئة يراد حلها من قبل جورج بوش ، يهود اولمرت ومحمود عباس حيث كل هؤلاء  الثلاث سياسيون ضعفا داخليا. 

كتب كارل ماركس قائلا:التاريخ دائما يعيد نفسه،  في البداية على شكل تراجيدايا ومن ثم على شكل مسرحية هزلية، وهذا ما يدعونا للتفكير ان كمب ديفيد كان رمز التراجيديا وانابوليس  مسرحية كمدية، اننا الان نتحدث حول منطقة الشرق الاوسط، المنطقة التي خرجت منها التطورات السابقة من قلب الهزائم  وليس الانتصارات ،  لذلك  يجب ان لا نفقد الامل  حتى وان كان هذا الامل ليس له هواء لكي نتنفس منه . 

ملاحظه:

* ترجمتها عن النص الالماني للفارسية السيدة آرزو دهقاني