الاهوازيون بين المباح والمحظور من التصريحات
جابر
احمد- مركز دراسات الأهواز
فرزت
تفاعلات الحركة الوطنية الاهوازية بكافة اطيافها وألوانها الفكرية
والسياسية وخلال العقدين الاخيرين حضورا فعالا لأبناء
الشعب العربي الاهوازي على الساحة الداخلية والدولية ولعل البدايات
الاولى لشرح ابعاد القضية الاهوازية ظهرت على الساحة الايرانية
نفسها حينما استثمر
بعض المثقفين والنشطاء السياسيين العرب الاهوازيين بعض الحريات
النسبية المتاحة وخاصة في عهد خاتمي حيث تمكنوا من عقد وحضور
الندوات والمهرجانات وخاصة الجامعية منها لالقاء المحاضرات حول
القضية الاهوازية، كما ان البعض منهم لم يكتف بالعرض فقط وانما
اقترحوا حلول لحل المعضلة القومية المزمنة في ايران مؤكدين على منح
الشعب العربي حقوقه المشروعة، وقد لاقت هذه المحاضرات استحسانا من
قبل البعض وعلى وجه التحديد اطراف من الشعوب غير الفارسية والقلة من
القومية الفارسية ورفض وتنديد من قبل الغالبية العظمى من السياسيين
المتشديد منها.
اما على صعيد
الخارجي فقد استمر هذا التحرك وتجلى اعلاميا عبر تاسيس المواقع على
شبكة الانترنت والقنوات الفضائية وهي ظاهرة غير مسبوقة في الاعلام
الاهوازي، كما تم الاعلان عن تأسيس بعض الاحزاب والمنظمات، حيث اتاح
هذه الحالة للاهوازيين وكل من موقعه لطرح قضيتهم داخليا واقليميا
وعالميا، وحظيت القضية الاهوازية لاول مرة باهتمام واسع من قبل
الاحزاب و البرلمانات والمنظمات والمؤسسات غير الحكومية في العالم
ولعل حضور الاهوازيين وطرح قضيتهم على الرأي العالمي وعلى اعلى
المستويات مشهود له ولاحاجة للتحديث عنه .
ولكن
يبقى علينا ان نعرف ما هو المحظور و ما هو المباح اثناء حضورنا في
المؤتمرات والندوات التي ندعو أو نُدعى اليها ؟ وللاجابة على هذا
السؤال
باختصار يمكن القول ان طرح القضية الاهوازية بكافة
ابعادها السياسية، الاجتماعية، لاقتصادية، التاريخية والثقافية ومن
قبل اي شخص او اي حزب او اي حركة او جبهة هو مباح ويستحق الاستحسان
والتمجيد والاحترام ايضا، لان حضور اي طرف اهوازي في اي مهرجان او
ندوة او مؤتمر هو بحد ذاته نصر لابناء هذا الشعب المحروم والمضطهد وهو
ايضا تفعيل للقضية الاهوازية، اما المحظور الذي يجب على الاهوازيين
اخذ الحيطة والحذر منه وعدم الوقوع في شباكه، هو طرح الخلافات
الثانوية والجانبية الموجودة بين ابناء الشعب الواحد، او التشهير
بقادة هذا التنظيم اوذاك، لان ذلك ليس من شأنه ان يضعف الحركة
الوطنية الاهوازية فحسب، وانما يعمق الشرخ بين ابناء اصحاب القضية
الواحدة وهو بالتالي يصب الماء في طاحونة الاعداء ويترك علامة
استفهام كبيرة على من يروج لهذه الخلافات او يريد طرحها.
و ما
دعاني الى التطرق لمناقشة مثل هذه المواضيع هو مشاركة اربعة اشخاص
من المثقفين والنشطاء السياسيين العرب الاهوازيين في ندوة هامة
دعت اليها " المسائية " وهي بادرة تستحق الشكر لان مثل هذه
الندوات وفي حال حضور الاهوازيين ستكون مكانا هاما لشرح ابعاد
القضية الاهوازية، وقد تسنى لي الاطلاع على ما طرحه بعض الاخوة
الاهوازيين من اراء وافكار ومداخلات وذلك في الجلسة المخصصة للقضية
الاهوازية وهذا ما يثلج الصدر ويبعث الامل في النفوس ويرفع من
المعنويات ليس على صعيد الخارج وحسب وانما على الصعيد الداخلي ايضا،
ولكن ما يحز في نفوسنا هو تلك التصريحات المنفلة من عقالها والمتناقضة
الذي اطلقها احد اعضاء الوفد الذي اضاع خلالها الجهد الذي بذل من
قبل بقية الاخوة الاهوازين الحاضرين في تلك الندوة، ناهيك عن
الغموض الذي لف
موقف اعضاء الوفد حول الاسئلة التي طرحت عليهم من قبل راعي هذه
الندوة و السادة المشاركين فيها عندما اردوا الاطلاع "
بالضبط ما هي مطالب الشعب العربي في الأحواز؟" و وما
هي الرسالة التي يريد ان يوصلها الوفد الى الاعلاميين العرب هل هي
الانفصال والاستقلال التام عن الدولة الإيرانية أم الحصول علي الحكم
الذاتي، أم فقط الحصول علي حقوقهم المغتصبة؟ وقد
اجاب احد اعضاء الوفد بالقول: إننا في البداية طالبنا بتفعيل الدستور
الإيراني للحصول علي حقوقنا المشروعة، ولم تلب مطالبنا (ولا
ندري اي بداية يقصد؟ هل في عهد النظام الملكي ؟ )، وفي عهد
الخوميني طالبنا بالحكم الذاتي، ووضعنا هذه المطالبات في 12 نقطة، وقام
وفد من الأحواز يتكون من 30 شخصية بارزة بزيارة طهران ومقابلة
الخوميني، وعلي الرغم من معرفة الخوميني باللغة العربية جيداً إلا أنه
تحدث مع الوفد باللغة الفارسية، ولم يلب مطالب الوفد وبعدها بثلاثة
أيام حدثت مجزرة في الأحواز، ونحن الآن نطالب
بتفعيل بنود الدستور الإيراني للحصول علي حقوقنا تحت إشراف الأمم
المتحدة، ونحن لنا رؤية مستقبلية
واستراتيجية طويلة الأجل تنتهي بالحصول علي الحرية لشعبنا والاستقلال "
.
ونستنتج من هذا السؤال ان الهدف المرحلي الذي عبر عنه
السادة اعضاء الوفد
هو المطالبة بتفعيل الدستور الايراني وحتى ليس
بتعديله
وتحت اشراف هيئة الامم المتحدة ( اشراف الامم المتحدة طرح جديد لم نسمع
به من قبل ولم يتم تبنيه من قبل اي تنظيم ) وهنا الا يحق لنا ان
نتسأل ماذا يعني بتفعيل بنود الدستور؟ وما هي البنود التي يريد
السادة اعضاء الوفد تفعيلها؟ وهل ينسجم هذا الطرح مع " الرؤية
المستقبلية و الاستراتيجية طويلة الأمد التي تنتهي بالاستقلال؟ "
وهل مطالب الشعب العربي الاهوازي العادلة يمكن حلها في ظل تفعيل
بنود الدستور الايراني الراهن؟ وهل باستطاعة الاهوازيين بمفردهم
الضغط على الجمهورية الاسلامية لحثها على تفعيل أوتعديل الدستور؟
هذه اسئلة وغيرها المفروض من اصحاب هذا الطرح الاجابة عليها .
لمزيد من الاطلاع على نص التصريحات راجع الرابط التالي
:
http://www.albasrah.net/pages/mod.php?mod=art&lapage=../ar_articles_2007/1207/ahwaz_161207.htm
وفي اليوم التالي
الذي اعقب هذه التصريح، يطلع علينا رئيس الوفد نفسه بتصريحات
مغايرة بعيدة كل البعد عن ما اسماه بتفعيل الدستور وهو، تقديم
الوفد مذكرة الى مسؤولا قريباً من الملف
الإيراني بالجامعة العربية!! تحدث عن «دولة عربستان المستقلة» و نحن لم
نكن جزءاً من الدولة الإيرانية على مدى آلاف السنين... الأحوازيون
جربوا العيش ضمن (دولة) إيران بكافة السبل القانونية والشعبية!!
الاستقلال عن إيران هدف استراتيجي بالنسبة لنا ...» في حين ان الهدف
المرحلي الاساسي الذي عبر عنه الناطق باسم الوفد قبل يوم هو تفعيل
بنود الدستور الايراني.
و رد على سؤال حول
ما إذا كان تحرك الوفد الأحوازي " يأتي في سياق ما تحدثت عنه تقارير
أميركية وبريطانية عن اختراق لإيران من خلال تحريك شعوب إيرانية ضد
النظام هناك، اجاب احد اعضاء الوفد «لا.. لكن هناك حزبا واحدا دخل في
هذه العملية هو حزب التضامن.. ورئيسه (كريم بني سعيد) ليس له حضور في
الأحواز، كما انه يقف ضد العمل العسكري... هو يتحدث عن فيدرالية
(أحوازية) داخل إيران، لكن نحن مع حق تقرير مصير " .
هل هذه التصريحات
الصادرة عن احد اعضاء الوفد تنسجم مع تصريحاته السابقة المنادية
بتفعيل بنود الدستور الايراني؟ وهل استهدافه لشخصية مناضلة مثل السيد
كريم بني سعيد وفي هذا الوقت بالذات يخدم القضية الاهوازية؟ وهل "
تفعيل الدستور الايراني " ينسجم مع الهدف الاستراتيجي لاقامة دولة
مستقلة؟ وهل مبدأ " حق تقرير المصير" الانف الذكر ينسجم مع مبدأ
الدولة المستقلة؟ هذه الاطروحات المتناقضة اذا لم تكن قد الحقت الضرر
بالقضية الاهوازية فانها بالتأكيد لن تفيدها، و الا ما هي الدوافع
وراء التشهير بحزب وطني مناضل مثل حزب التضامن الديمقراطي وبشخوصه
الوطنية الذين بذلوا كل ما بوسعهم دفاعا عن قضية شعبهم العادلة؟ ومن
حسن الحظ ليس حزب التضامن الديمقراطي الاهوازي الحزب الوحيد على
الساحة الاهوازية الذي يرفض العمل العسكري ويرفض وممارسة اعمال العنف
وانما هناك منظمات وحركات اهوازية ثورية كانت حتى الامس القريب تؤمن
بهذه الاساليب الا انها الآن ترفضها جملة وتفصيلا وقد غاب عن ذهن من
طلق هذه التصريحات ذكر اسماءها .
بقي ان
نسئل هؤلاء الذين حضروا هذا المؤتمر هل ذهبتم لطرح هموم الشعب
العربي الاهوازي و معاناته على الاعلاميين والمسؤولين العرب ام ذهبتم
للتشهير بابناء جلدتكم وتصفية حساباتكم السياسية معهم؟ وهل ما قام
به الناطق باسمكم يندرج في نطاق المحظور أم المباح ؟
لمزيد من الاطلاع
على هذه التصريحات راجع الرابط التالي :
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issue=10612&article=450239&search=%C7%E1%C7%CD%E6%C7%D2&state=true
20/12/2007