نوال وحب أبناء الشعب

سليمه جنادله

بعد أن توفي والدها وأمها في حادث سيارة..لم يكن أمامها سوي إن تذهب إلى بيت عمها لتعيش هناك..نوال طفلة جميلة وذكية ولها من العمر تسعة سنوات..كل من في بيت عمها كان يعاملها بقسوة إلا سعيدة بنت عمها الكبيرة والتي تتلطف بها كثيرا و تعاملها كما لو كانت أما لها.

في ذات يوم طلبت سعيدة من نوال إن تذهب إلى المكتبة وتشتري لها بعض الكتب.رحبت نوال بهذا الطلب وأخذت فهرس الكتب المطلوبة و ذهبت.. وبينما كانت نوال تقطع الشوارع والأزقة لكي  تصل إلى المكتبة.. سمعت صوتا ما..صوتا قريبا.. صوتا ما يطلب النجدة.وقفت نوال وأنصتت إلى الصوت.. كان يأتي من احد البيوت الشبه مدمرة.

أرادت أن تتسلق الجدار لترى من في البيت..لكنها خافت و تراجعت عن موقفها وأخذت تقطع الزقاق بسرعة لتصل إلى المكتبة.

وصلت نوال واشترت ما طلبته سعيدة من الكتب وفي عودتها رجعت من نفس الزقاق..وقفت هناك..أنصتت فإذا بذلك الصوت يطلب النجدة مرة أخرى. أرادت أن تذهب لكن عز عليها هذا الموقف لذا حاولت أن تتسلق الجدار لكنها هوت إلى الأرض عندما ناداها احد الرجال.

وصل ذلك الرجل إليها..مسكها من يدها وسألها عن سبب مجيئها إلى هناك قالت نوال وبصوت يكسوه البكاء..لا شئ يا سيدي..أنا كنت ماشية في طريقي فإذا بي سمعت صوتا يطلب النجدة فأردت أن أرى من في البيت وعسى إذا كنت قادرة على مساعدته.

اخرج الرجل من جيبه خمس شوكلاته و أعطاهما لنوال.. ثم أمرها أن تذهب وان لا تعود مرة أخرى إلى هنا،،ذهبت نوال وهي تقطع الأزقة والشوارع بسرعة مذهلة..حتى وصلت إلى بيت عمها..وعند ما رأتها سعيده سألتها عن الشحوب والخوف الذي كان مرسوما على وجهها..أخبرت نوال سعيدة عن كل ما حدث لها..لكن سعيده لم ترتاح لهذا الموقف..لذا أخبرت أخاها حسين بكل شئ و ذهبت هي ونوال إلى نفس المكان.. دخلوا في البيت فإذا بجثة شاب مدمن كان على وشك الموت.

أسرع حسين وسعيده بأخذه إلى المستشفى وبعد فترة من الزمن استعاد سلامته وشكر حسين وسعيده ونوال على مساعدتهم له.. ثم اخبر الشرطة بكل ما جرى وطلب منهم ان يقبضوا على ذلك الرجل المجرم..وبمساعدة نوال قبضت الشرطة على ذلك المجرم وعندما رأته نوال أخرجت من جيب معطفها الصغير خمسة شوكلاته وأعطتهما إلى ذلك المجرم وقالت له:صحيح إني أحب الشكلاته لكن لا أحب أن تقتل أحدا من أبناء شعبي. وأنا لم استطع أن اصمت من اجل الشكلاته صحيح إني طفلة..لكني أحب أبناء شعبي أكثر من أي شيء آخر.

المصدر جريدة صوت الشعب الموقوفة السنة الثالثة.العدد22

طباعة وتدوين موقع كارون الثقافي-عربستان