این المراة الاهوازية من مئویة یوم المراه العالمی؟

مقال للكاتبة القديرة الهام لطيفي

المرأة العربیة فی الأهواز بحکم هویتها العربیة لا تتمتع ولا تنعم بالرفاة والخدمة کالمرأة العربیة فی الخلیج لکی تدفع ثمن صمتها وعدم حریتها کما لاتعیش کالمرأة الإيرانية من حیث التمتع بحریة الرأي والفکر فی الحیات نتیجة استقلالها الاقتصادی علی الأقل!

المرأة الاهوازیة الحاضرة نسائیا الغائبة نسویا!

هناک نکهة وطعم آخر لعید المرأة العالمی یتلذذه المهتمین بشان المرأة بهذا العام حیث یمر موکب هذا العید النسائی الکبیر بمئویته علی نضال المرأة المستمر للحریة والمساواة وما أروع هذه المئویة!فالاحتفال بهذا الیوم وبالذات هذه المئویة المبارکة تتضمن الاهتمام بأمور عدة منها إلقاء نظرة إلي الحرکة النسویة وسرد التاریخ النضال النسوی خلال مئة عام مما یجعلنا نطرح هذا السوال علی انفسنا فی هذه المئویة عن مکانة المراة الاهوازیة و مدی تاثرها من هذه الحرکة العالمیة أو بالاحری أين تقع المرأة الاهوازیة من الحرکة النسویة التوعویة فی العالم ؟

 یبدوا الحدیث عن تحرک المراة ونشاطها فی الأهواز معقد وملئ بالتناقضات لاننا لایمکن آن نقیم نشاط المراءة الفکری فی الأهواز بالنسبة لنساء العالم فالاجدر بنا آن نقیم الحرکات النسویة والنسائیة للمراة الاهوازیة بالنسبة لنساء ایران اولا ومن ثم ذلک عن نساء العالم؛ والسبب فی هذه المقارنة هو آن المراة الاهوازیة مختلفه ثقافیا ولیس قانونیا مع المراة الإيرانية و هناک اشتراکات واختلافات کثیرة بین المرأة الاهوازیة وباقی نساء إيران؛کما یجب التطرق عن  سوء فهم کبیرلغوی وهو الفرق بین الحرکات النسائیة والنسویة ؛ فان الحرکات النسائیة هی ما تعنی النشاطات والفعالیات التی تقوم بها النساء دون الرجال فی حال آن الحرکة النسویة تعنی تکوین فکر نسائی لربما لا یهتم بوضع المرأة وتغییر واقعها وفقا للظروف الراهنة فقط بل بموضوع تغییر واقع المجتمع باکمله.

ومن هنا نستطیع القول بان المرأة فی الأهواز لها باع طویل فی الحرکات النسائیة حسب هذا التعریف وذلک بحکم عدة عوامل أهمها العامل الاقتصادی، التقالید والأعراف الحاکمة والدین نشیر إليها بسرعة فی التالی

بالنسبة للعامل الاقتصادی یجب القول آن المرأة فی الأهواز تکدح کما یکدح الرجل وتکافح من اجل لقمة العیش کما الرجل و فی بعض الأحيان اکثرمن الرجل وطبعا تختلف نوعیة العمل من المرأة الأمية ومشارکتها فی الحیاة الاقتصادیة منذ القدیم عن المرأة المتعلمة فی السنوات الأخيرة ودخولها الحیاة الاقتصادیة؛ فالمرأة العربیة فی الأهواز بحکم هویتها العربیة لاتتمتع ولا تنعم بالرفاة والخدم کالمرأة العربیة فی الخلیج لکی تدفع ثمن صمتها  کما لاتعیش کالمرأة الإيرانية من حیث التمتع بحریة الرأي والفکر فی الحیات نتیجة استقلالها الاقتصادی علی الأقل!

وأما بالنسبة للتقالید والأعراف فالمجتمع الاهوازی بحکم انه مجتمع عربی تقلیدی ومحافظ لطالما یرجح نشاط المرأة النسائی وعدم الاختلاط بین النساء والرجال فهو لا یخالف نشاط المرأة لطالما لا یقترب من دائرة الاختلاط  للحفاظ علی شرفه وطبعا هذه التقالید تتغذی وتدعم دعما معنویا وقانونیا من الدین ؛ فهناک اجتماعات فخمه للمرأة تنظم تحت اطارالمجالس الدینیة التقلیدیة و الموسسات الحکومیة الدینیة تقام عدة مرات فی الشهر ناهيك عن الفعاليات والنشاط النسائی الحرفی والیدوی التی تجتمع عبرها النساء فی الاهوازطوال الحیات.

اذن این تقع المشکلة الرئیسیة و لماذا حرکة المرأة الاهوازیة تبدوا ضئیلة ؟

فی هذا السیاق ووفقا لما آشرت إليه مسبقا فان النساء فی الأهواز حاضرات فی الحیاة الاجتماعیة بصورة تقلیدیة او حدیثة وانما الحرکة النسائیة بخیر اذن یبدوا آن الامر یتعقد فی الحرکة النسویة. فمن المعروف قبل أن تتبلور ای حركة نسویة بشكل حرکة نسویة تدعوا لتحرير المرأة ضمن تیارات فکریة نسائية لابد ان تتضمن تأسيس نظري فكري لها من خلال کتابات و مناقشه اراء ولربما لم تکن هذه الحرکة تحت اطار مکان وزمان واحد بل نعنی بحرکة فکریة نسویة تطرح آرائها من خلال کتابات اوعبر الاعلام و…. بحیث انها تشکلت عدة مؤسسات نسائیة فی عهد الاصلاحات فی ایران تهتم بتعلیم الدین والحرف الیدویة وما غیر ذلک ولم تکن مستقلة فکریا اذن نقصد بالجمعیات تلک التجمعات التی تهتم بالفکر النسوی وما تعانیة المراة فی المجتمع الاهوازی ومن شتی الجوانب.

ومما تجدر الاشارة الیه هو التغییرفی وضع المراه فی الاهواز عبر السنوات الماضیة وبالذات فی عهد الاصلاحات  وهوتحول مشارکة المراة النوعی فی الحیاة الجتماعیة والاقتصادیة من التقلیدی الی الحدیث ای من داخل البیت الی خارج البیت ولا اکثر ولذلک لم نری ای تطور اوتکوین فکری نسائی منظم غیرما اشرنا الیه ولذلک آن المراة اصبحت مستقله اقتصادیا لکن لم تصبح مستقلة فکریا بحیث لا نجد تأثیرها ملموسا فی قرارات ولا فی اهم امور الحیاة، لان المراة الاهوازیة مهما تعلمت ومهما استقلت اقتصادیا تعد من ممتلکات الرجل الاهوازی لها الحریة الکاملة فی النشاط الاقتصادی ای التحریر الشکلی دون ای حریة فکریة وهذا یعنی بان الاسره التی تمنح ابنتها الحریة فی المقابل تشجعها بان تکون رجالا حیث یری المجتمع الاهوازی امرالانوثه والحریة الفکریة امرین متبانین. ولربما یجد بعض المتسائلین« لماذا لا نری ای حرکة نسویة او بالاحری » اجابتهم فی هذا الامر.

فمن العوامل الرئیسیة التی توثر فی تحریر المراة الفکری هو التعاطی الفکری والتواصل الثقافی والانفتاح الاجتماعی؛ فلایوجد تعاطی فکری ولا تواصل ثقافی بین المراة فی الاهواز مع النساء الایرانیات بسبب الاختلاف الثقافی الشاسع وعدم تشابه المعاناة ولا مع النساء العربیات بحکم الانغلاق الفکری وعدم التواصل الثقافی بین المراة الاهوازیة والمراة العربیة التی تتشابه فی المعاناة اذن یبدوا ان المراة الاهوازیة هی منعزلة تماما عن المراة العربیة التی تشترک معها ثقافیا وایضا عن المراة الایرانیة التی تشابهها قانونیا وحقوقیا فان کان النساء الایرانیات او العربیات یسجلن انجازا فی سبیل حریة المراة فالمراة الاهوازیة تبقی منعزلة عن هذه الحرکات والانجازات النسویة.

 ویعتبر عهد الاصلاحات البوابة الرئیسیة للمراة الاهوازیة  التی ظهرت حضورها الفکری من خلالها و سجلت ما تنتجه فکریا فی المجتمع؛ فصعود المراة الاهوازیة المنصه والقا ؤوها اشعار وقصاید تتناول الوضع الثقافی والمراة کان انطلاقه قویة لحرکة نسویة فکریة تجلت فی الادب والفن والتی کانت لا تخلی من التاثر والتاثیر القوی فی المجتمع بحیث بدات  شاعرات اهوازیات  بطرح افکار وآراء جدیدة ومثیرة صفقت لها الجماهیر الحاشده طویلا. وتعتبر هذه الخطوة کخطوةاولیة لدخول المراة الفکری وابدا رایها ومشارکتها الفکریة الحیه فی المجتمع واستمرت هذه الحرکة حتی تکوین کتله نسائیة وان کانت متفرقة من حیث المکان  تناقش افکار واراء تهتم لا بالوضع النسوی فقط بل بالوضع الاجتماعی ککل.

و ان کانت هذه الاراء والافکارتقلق المجتمع الاهوازی بسبب الافراط وتبنی افکار مستوردة لا تتماشی مع ظروفه الثقافیة ولا الاجتماعیة کما فی بعض الاحیان اتخاذ المراة مواقف ناتجه عن ردود فعل سریعة عن بعض الظروف والظواهر الاجتماعیة اولمجرد تسجیل حضور شکلی من اجل حضور ولیس من اجل التاثیرفی المجتمع ولکن سرعان ما اتجهت هذه الحرکة اتجاه سلیم  منبعث عن تعاطی فکری علمی  تقوم اسسه عن دراسه الوضع الراهن الدقیقة والنظر فی الاسباب النظره الدونیةعن المراة الاهوازیة لکی لا تنفصم  هذه الحركة عن الواقع العربي، وتدور دور عبثي في فضاءات لا تمت بالواقع الاهوازی بأدنى الصلات.

فاذ اردنا تقییم الحرکة النسویة الاهوازیة ببساطه یجب القول آن هذه الحرکة ما زالت فتیة وتقع فی بدایة خط المئة عام التی بداته جداتها فی العالم بنضالهن النسوی فی عام 1910 ؛  ان الحرکة النسویة الاهوازیة بدات نشاطها بتناولها قضایا ثقافیة واجتماعیة عبر نقاشات فکریة وتاملات علمیة تتضمن کتابات وبصمات نسائیة کما اشرت الیها سلفا ؛ وبدات بالتعاطی الفکری والتواصل الثقافی یخص شان المراة وشان المجتمع الاهوازی المتمیز فی معاناتها ومشاکله .وبالرغم من تواضع الحرکة النسویة الاهوازیة بالنسبه الحرکة النسویة علی مستوی العالم و لکن یمکن القول ان هذه الحرکة لم تبدا من الصفر بل بدات عملها الوطنی علی اساس تجربة الحرکة النسویة العالمیة و انطلاقا من هذه النظرة  ;ولا یوجد ای قلق ولا ای تشاؤم علی مستقبل هذه الحرکة کونها لم تاسس من فراق بل علی اسس علمیة جربت من قبل للوصول برکب هولاء النساء المناضلات من اجل الحریة والمساوات؛ فعالمنا الیوم یختلف کثیرا عن العالم قبل قرن فهو عالم تواصل وتعاطی عبر ادواته المتطورة فالانجازات التی انجزتها النساء فی العالم علی مدی قرن من الزمن لربما انجازها خلال عقود قلیلة من الزمن.

 المصدر

مدونة الأستاذة إلهام لطيفي: