يا صاحبة الزورق الخشبي القديم

ع.ع

الزورق الخشبي القديم مر من نهر منعطفٍ لنهر كارون في الأهواز،كنتُ جالسا ً من عقود تحت ظل النخيل أستمع أبيات العلوانية و غناء المطرب الاهوازي الكبير عبدالامير ادريس...كنت أنتظر الزورق الخشبي القديم وها هو مر من هنا... 

منذ عقود ٍ وأنا أنتظركِ تاليا ً أبيات ؛ايفير البحير وشايع حسن الهلالي وعبود الحجي سلطان...غارقا ً في صوت علوان الجغيدر... 

منذ عقود أنتظر الزورق الخشبي القديم... روائح النخل والبردي ومياه كارون إنمزجت في أنفاسي ... وروحي تحوم مثل طائر مذبوح على نفس المكان ... مَن زرع روحي زرعا مستحكما ً...بين هامات النخيل و القصب ..من شدَ طيفي على جذوع المشمش والبرتقال؟

مر الزورق الخشبي القديم من منعطفٍ لكارون و كانت الفتاة ذات العشر سنوات تجدف نحو الامام ...من أنتِ يا ربان زورق الخلاص وماذا يوجد في زورقكِ يا إبنة العرب؟

لوحت بيدها من بعيدٍ نحوي، ذات الاثیاب الخضراء الرثة، مَن تكونين، وما هي علاقتكِ بي؟ لماذا ظللتُ أنتظركِ كل هذه السنين بين القصب والاعشاب والمنقع والمزرع...؟ من تكونين يا صبية؟  

إقتربتَ من حافة النهر فأرست زورقها وترجلت نحوي، كانت تحتضنها رائحة الاطيار و والدي ... واللغة العربية وأطفال يلعبون بالماء والطين..من تكونين..ومن أين أتيتِ ...من أتى بكِ إلى هنا؟ 

يا صبية السدر والصفصاف الاهوازي...يا حاملة لابتسامة امي بعد المحنة...أ أنتِ حبي الموعود من أزلية الزمن؟ أ أنتِ روحي الملأى بكل مكونات الحياة ِ من فرح و حزن و موسيقى و نعي ...

من تكونين يا صاحبة الزورق الخشبي القديم ... جئتِ لتأخذيني إلى أين؟ من أنا وإلى أي مصير ٍ وغد ٍ سائرٌ؟ أ تستطيعين أن تدمجيني بالماء والنهر والطين ونغنغة الضفادع و سنتور ادريس و ربابة علوان...أتستطيعين أن تجعلي مني طائر الحقل بعيدا ً عن تراب الجسد و ضجيج المدينة القاتلة للقلب؟ 

من تكونين يا صاحبة الزورق الخشبي القديم ....

08-12-2009