زفاف علوان الحويزي

مختارات من شعر علي جعفر العلاق

 المصدر:مفكرة الناقد عبدالله إبراهيم

www.alahwaz.nl

زفاف علوان الحويزي

أفق
من أغان مباركة
يتألق
ما بين نهرين مبتهجين،
تعب
    هائج
    في شقوق اليدين،
سمك،
هادئ،
ومشاحيف مملوءة
  قصبا،
   وحنينا،
      وماء،
وعصافير من مطر
وغناء
كلما انتشر الصبح بين القصب
فتح الهور قمصانه
للندى،
ومواقده لأنين الحطب:
قهوة
    مرة
ورماد
 أليف،
وشمس
مبللة بالذهب...
كان علوان مغتبطا بفتوته،
ومتاعبه،
وهواه،
عابرا خضرة الماء:
مشحوفه غيمة
من حنين وكحل،
ومنزله قصب عاشق...
ولعلوان أغنية
   يقطر الكحل منها
له امرأة
يتحدث لليل عنها
له غيظه ورضاه
وله الهور:
حلفاؤه
   وفوانيسه،
   ومداه.
ظلمة ناعمة
تتساقط ما بين مشحوفه والمياه،
سمك هائج،
يتدفق ما بين فالته والحياة.
كان فانوسه زهرة
تتوهج
كان النسيم العليل
سهرا أخضرا،
وغناء بليل:
ها هنا منزل.. وهناك امرأة
ها هنا حلم.. وهناك امرأة
ها هنا رجل.. وهناك امرأة
فمتى يهدأ التعبان،
متى تلتقي الجمرتان،
وتشتعل البهجة المرجأة..؟
ولعلوان أتباعه:
قهوة مرة،
    موقد ليس يبرد...
كان أنين الحطب
هادئا،
حينما بدأت ظلمة فظة
تتراكم ما بين منزله والقصب
صارت الريح أشرس،
والأفق مثل غراب
ينوح،
وأصبح لون المياه
غيمة
من دم معتم
كالحياة...
لهب، يقتفي لهبا،
جثث
تقتفي جثثا،
ودم
يقتفيه دم،
ورماد...
كن السبع ليال شداد
كان علوان
مغتبطا
بأهازيجه،
أصبح الماء مملكة من رماد،
مشاحيف دامية
   وقصب.
طفلة
تنحني تحت خيل اللهب
كان
يصنع للطين ذاكرة،
يدفع الرمل عن وردة الماء:
سيدة
تتفيأ
أحلامه،
صارت الريح مقبرة،
صار غيم الأغاني دما
يتقيؤه الماء
   واليابسة
جثثا
يائسة...
آه
هل كان علوان مغتبطا
بفتوته
أم دماه؟
جرحه زهرة
من رصاص،
وكانت يداه
مثل نهرين مبتهجين
حين حل المساء
كان عند نهاية مشحوفة
زهرة
من دم،
حين حل المساء
كان عند نهاية مشحوفة امرأة
من دم وبكاء
حين حل المساء
كان جمع
من الطير،
والعشب،
والأصدقاء يتقدم علوان في موكب
فوق جمر وماء
حيث تنتظر امرأة
   من دم
      وغناء...